مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

المبحث الرابع: الإلحاد في ضيافة العالم العربي

كاتبها علاء حامد كل أفكار الإلحاد ومفاهيمه الصّريحة، فتجد الشخرية من (الله) وأنبيائه وكتبه، كما تجد الهجوم المقذع على الدين ووصم أتباعه بأنَّهم في الحضيض وفي الوحل، وروايته هذه - وهي تتألف من قرابة 240 صفحة - مملوءةٌ من الدَفَّة إلى الدَفَّة بكل ألوانِ الإسفاف والتّهكُم والشخرية، فهو يقول مثلا: "الإنسان ليس سوى نظرية مادية بحتة، وُجِدَ بالصدفة وسيموت بالصدفة، وبموته يُصبح مجرد ذكرى في أروقة الحياة، فلا إله ولا ثواب ولا عقاب ولا جنَّة ولا نار … والرسل ليسوا سوى مجموعةٍ من الدَّجَّالين، والأديان صيغ بشرية، والإنسان ابن الطبيعة، خالق نفسه … ولا يشق على القارئ أن يجد في الأدب العربي الحديث والمعاصر ما يُغذي - بتراكماته الأدبيَّة - نبتةَ الإلحاد في نفوس المتلقين، فلك أن تُطالع إعلان موت (الإله) عند نزار قباني؛

إذ يقول:

ويقول:

(0) 66

من بعد موت الإله مشنوقا

على باب المدينة

لم تبق للصلوات قيمة

لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة (6).

إِنِّي أُحبك من خلال كآبتي

وجها كوجه الله ليس ليس يطال (7)

وعدم تقدير الله حق قدره، والحط من مكانته وقداسته سمة تجدها بكثرة، كقول السَّيَّاب (8) في قصيدته (مرثية الآلهة):

ه - علاء حامد، مسافة في عقل رجل، ص (15). ويُنظر: (أحمد أبو زيد، محاكمة سلمان رشدي المصري، ص 59 - 130). 6 - نزار قباني، الأعمال السياسية الكاملة، (342/ 3). وهنا نشير إلى أنَّ إعلان نزار موت الإله لا يعني إنكار فكرة الإله، فهو يلوّحُ باستخدامه هذا إلى مرادٍ أدبيّ. ضمنه هذا الخيال كعادته في كثير من رمزيَّاته المبثوثة في أشعاره ونحن – بلا شك- نرفض مثل

هذا التجديف والابتذال في حق الإلهِ الكبير المتَعَال. 7 - نزار قباني، الأعمال الشعرية الكاملة، (1/ 493).

- شاعر عراقي (1926 - 1964 م) كان وجهه بعيدًا عن الملاحة وهيئته خالية من الوسامة، فسبب له ذلك أثرًا نفسيا مؤلما، وللسياب العديد من المجموعات الشعرية كـ (أنشودة المطر)، و (أزهار) وأساطير)، و (المومس العمياء). (يُنظر: الموسوعة

العربية العالمية).

221