مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦مناجزة الإلحاد
شميل) كان له وقعه الخاص أيضًا على القراء والمطالعين، فقد كان من أوائل الناشرين للأفكار المادية والاشتراكية في العالم العربي)، وهو الذي تكفل بإشاعة فلسفة النشوء والارتقاء عبر كتابه الموسوم بـ (فلسفة النشوء والارتقاء) والذي أفرده لهذا الشَّأن - كما يظهر من عنوانه - وعبر
شبلي شميل تفريغ حمولتها على أوراق الصحافة العربية سيما صحيفة (المقتطف) وصحيفة (الشفاء) التي تولى شرف تأسيسها بنفسه. أما صحيفة (الجريدة) فقد كانت رائدةً في تصوير الاحتلال الغربي على أنَّه حقيقة واقعيَّةٌ لا مفرّ
سلامة
موسي
منها، وهذه الحقيقة تستدعي الولاء المطلق للثقافة الغربية والفكر الغربي؛ ولمثل هذا دعت الصحيفة إلى مقاومة تعليم سواد الأمة، والاقتصار على تعليم فئات محدَّدةٍ من الناس. وفي السياقات ذاتها أصدر سلامة موسى (3) العددَ الأَوَّلَ له من (المجلة الجديدة) ليبثَّ فى أروقتها العديد من الأفكار والأطروحات المادية، كما هو حال الكثير من الصحف العربية التي كانت لها يد في نشر المفاهيم والأفكار الغربية، كالحرية التي لا تتقيد بالدين وقيمه، وغيرها من المفاهيم التي لا تتفق مع الدين الإسلامي. وأدَّت الصَّحافة العربية الدور نفسه باحتضانها لكتابات لويس عوض) التي تسترسل في الدعوة إلى المبادئ الليبرالية والوجودية والإلحادية المادية،
لويس عوض والتي تنالُ من مكانة اللغة العربيَّة والشَّريعة الإسلامية، وتصادم الأخلاق والأعراف والقيم، فهو من روّج لفكرة الشذوذ الجنسي في كتاباته، كما روّج أيضًا للزواج الرسمي بين الرجل والرجل، وبين المرأة والمرأة). ولعل مجلة (العصور) التي أنشأها إسماعيل مظهر كانت أوّل مجلَّةٍ عربيَّة طرحت على العلن قضيَّة الإلحاد، وقد كان ذلك في أواخر عشرينات
1 - طبيب ومفكر اجتماعي لبناني نصراني (1850) - 1917 م) تأثر بآراء بوخنز حول الداروينية، وقد كان في كثير من أطروحاته يُدافع عن الإسلام. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).
2 - يُنظر: ألبرت حوراني الفكر العربي في عصر النهضة، ص (294 - 299). 3 - مفكر مصري من أوائل الدُّعاة للفرعونية والعاميَّة (1888) - (1958 م) كان من جملة الذين نادوا بالتخلص من الدين والإيمان، من مؤلفاته: (أحلام الفلاسفة)، و (هؤلاء علموني)، و (فن الحياة). (ينظر: الموسوعة العربية العالمية).
- مفكر وأديب قبطي (1915 - 1990 م) اعتقل في عام (1959 م) مع الشيوعيين لمناهضته الوحدة المصرية السورية، له عدَّةُ كتب من بينها: (العنقاء)، و (على هامش الغفران)، و (دراسات في النقد والأدب). (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية). ه - يُراجع، محمود شاكر أباطيل وأسمار، ص (334) وما بعدها.
226