مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨مناجزة الإلحاد
سادسا: على مأدبة
w
الفن السابع
بأدواته البدائية المتواضعة رفض أديسون عرض أفلام الشَّاشة للجمهور ظنًا منه بأنَّ هذا العمل هو من قبيل اغتيال الدَّجاجة ذات البيض الذهبي؛ لأنّ الجمهور في ظنه كان لا يملك بعد دوافع الاهتمام بـ (السينما)، وفي عام (1894 م) عقد العزم على أن يضع في السوق التجارية آلات صندوق المنظار المتحرك التي يتم من خلالها عرضُ الأفلام على الشاشات)؛ ولذا فإنَّ شريط أديسون هذا هو الرَّحِم الذي وُلِدت منه (السينما) (2)، ومن حينها انطلق أوَّلُ سينمائي تجاري في العالم عام (1895 م) في باريس، وكان عرضًا صامتًا للأخوين (لوميير) بعد أن قامت مؤسسة (لوميير) بصناعة جهاز أطلق عليه اسم (سينما غراف)، ومن هذه التسمية اشتق مصطلح (السينما) (3).
عرض
كانت مصر من أوائل البلدان التي شهدت العروض السينمائية، ليس على المستوى الإقليمي فحسب وإنَّما على المستوى العالمي، فبعد العرض السينمائي الأوّل عالميًا في باريس عام (1895 م) جاء العرضُ السينمائي في الإسكندرية عام (1896 م)، تلاه مباشرةً عرض آخر في القاهرة في العام نفسه، ثم توالت العروض السينمائية في مصر على إثر المحاولات المتواضعة للإنتاج السينمائي
محليا، إلى أن تم إنتائج أوَّلِ عمل سينمائي مصري روائي طويل في عام (1927 م) (4). لا أحد ينكر ما للسينما من تأثير شعوري وغير شعوري على وعي المتلقي، وهذا التأثير مُثبت بالوقائع والأحداث الكثيرة المنتشرة في كل أنحاء العالم، وهناك مئات الكتب والبحوث والتقارير التي صُنفت لتأكيد حقيقة التأثير، بل وصل الأمر إلى استحداث علم جديد يُعرف ب (علم اجتماع السينما). وقد سبق أن تطرقنا إلى الدور الذي قامت به السينما الغربية فيما
1 - يُنظر: جورج سادول، تاريخ السينما في العالم، ص 22.
2 - يُنظر: إبراهيم العريس، السينما التاريخ والعالم، ص 8. هذا؛ ويُذكر أنَّ الفرنسي لويس دو برنس هو أول من قام بالتقاط الصور المتحركة؛ ولذا لقب بأبي السينما.
- يُنظر: جورج سادول، تاريخ السينما في العالم، ص 24.
4 - يُنظر: جان ألكسان السينما في الوطن العربي، ص (22 - 23).
228