مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

مناجزة الإلحاد

(الشَّحات) يظهر البطل وهو يبحث عن الله وسر الكون لمدة عشرين سنة، وتُراوده أفكارُ الشَّك والحيرة عن الوجود والحياة، ثمَّ ينتهي به الحال إلى الاختلاء بنفسه بعيدًا عن الناس؛ لينكبّ على الكتب الصوفية باحثًا عن الله).

وفي حقبة السبعينيات واصلت السينما العربية مسلسل الانحدار، فعرضت أفلاما تتضمن مشاهد ولقطات للشذوذ الجنسي، كما في فيلم (الصعود إلى الهاوية)، وفيلم (جنون الشباب) (2)، ومثله فيلم (حمام الملاطيلي) الذي لعب الشَّواذ فيه كل أدوار البطولة!! إِنَّ الشُّذوذ منزع لا يُقره إلا الإلحاد؛ فالأديان بأسرها تستقبحه وتنبذه نبذ النَّواة، فهو خُلُقُ إلحادي المنزع والمآل، وتمريره يُفسح المجال لتبنّيه، ومن ثُمَّ قد تتسع الدائرةُ وتتعاقب التَّبعاتُ المتلازمة مع المنزع الإلحادي!! وفي عام (1973 م) تم إنتاج فيلم (غرباء) الذي يُقدِّمُ فكرةً إلحاديَّةً صريحةً مفادها: تصادم العلم مع الدين. فبطلة الفيلم (نادية) تستقبل تعاليم أستاذها الجامعي الجامعي الذي عاد من أوروبا محملًا بالأفكار الغربيَّة، مُظهرًا فكرة تعارض الدين مع العلم، ومبررا

حجم

كَلَفه بالحضارة

الأوروبية، ثمَّ بعد مدَّةٍ يُعاود الأستاذ الجامعي زيارته لأوروبا ليعود منها منتقدا لها وناعتًا إياها الأخلاق والانغماس في بسوء الملذات والماديات، وبعدها يُقرِّرُ الانتحار!! إذن؛ فالرسالة التي تلقاها المشاهدون هي: تصادم الدين مع العلم. ولم يقم الفيلم بفض هذا الإشكال بعد أن ثبت

أقدامه فيه! وفي عام (1976 م) عُرِضَ فيلم (لقاء هناك) حيث ينشأ البطلُ (عباس) في بيت يسوده التدين والتزمت، وقد كان أسلوب والد البطل فظا وقاسيًا، فكان يُلزم ابنه بأداء الشعائر، بل كان يُحرجه أمام أهله فيترك (عباس) الصَّلاة والصيام من وراء ظهر أبيه، ثم يبدأ في اعتناق مبدأ تصادم العلم - الذي يدرسه - مع الدين، وفي اللحظة التي مرضت فيها زوجه مرضًا شديدًا اعترف البطل بوجود الله، فتضرع إليه بالدعاء بعد صدامه مع الطبيب الذي لم يجد هو الآخر حيلة إلا الدُّعاء؛ ممَّا جعل (عباس) يثورُ في وجهه مستهينا بالدعاء قائلا: والعلم؟! والطب؟! والأجهزة؟! ولا شكّ أنَّ الختام الذي كان بالاعتراف بوجود الله لا يعني إهمال الأفكار الإلحادية التي تم بتها طيلة مسيرة الفلم، والتي استنفدت معظم لحظاته، وكذا استدعاء العلاقة الخاطئة بين الأخذ بالأسباب والدعاء وتصويرها بما يُفهم منه الصدام والاحتدام.

1 - تبَذُ الأفلام مستقاة من موقع: السينما دوت كوم) على شبكة المعلومات العالمية. 2 - يُنظر: جان ألكسان السينما في الوطن العربي، ص (66 - 75).

230