مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦مناجزة الإلحاد
رد فيها إسماعيل أدهم على الرسالة التي دونها أحمد أبو شادي (عقيدة الألوهية)، فقد دعا هذا الأخير في رسالته إلى التوفيق التام بين حقائق العلم والدين، وحثَّ على نقل كل المعارف (اللَّادينيَّة) إلى القارئ العربي وعدم منع تلقيه لها، منوهًا بضرورة تصدي العلماء لما لا يتفق منها مع الدين، مؤكدًا مع ذلك فطريَّة التَّدين، وأنَّه جبلة بشرية، فما كان من إسماعيل أدهم إلا أن يرد عليه موضحًا الدوافع التي دعته إلى الإلحاد، ذاكرًا عدَّةَ نقاط مهمة؛ إذ لم تكن تنشئته الدينية صحيحةً، فقد كان أبوه متعصبًا للإسلام، وكان يجبره على أداء الشعائر؛ بحيث عين زوج عمته وصيَّا عليه ومراقبًا لكل أفعاله، ويحكي أنَّه ثار ذات مرَّة على أبيه عندما أجبره على الصَّلاة قائلا له: "أنا لستُ بمؤمن أنا دارويني). فما كان من والده إلا أن أرسله إلى مدرسة داخلية ليقطع عنه أسباب المطالعة وفوق ذلك كانت أم إسماعيل أدهم مسيحيَّةً بروتستانتية، وقد غادرت الحياة مبكرًا وهو في الثانية من عمره، وكان أبوه يمنعه من الخروج والاختلاط مع الأطفال في سنه، فيقول عن نفسه مُمتعضًا: "وقد عانيتُ أثر هذا التَّحريم في فرديَّةٍ تُبعدني عن الجماعة» (3). وبجانب ذلك فقد كان لإسماعيل شقيقتان مسيحيتان تأخذانه إلى الكنيسة كل يوم أحدٍ وتُطلعانه على عقيدتيهما؛ إذ كانتا تسخران من المعجزات ومن يوم القيامة والحساب! فيقول إسماعيل أدهم معربًا عن نتيجة ذلك: "وكان لهذا كُله أثر في نفسي). ولا يحتاج الأمر
إلى مزيد توضيح، فقد قضى إسماعيل حياته بين مطرقة التعصب وسندان السُّخرية. ويعترف إسماعيل أدهم بقراءاته التي أثرت في مسيرته الفكرية؛ إذ انتهى في وقت مبكر من حياته من القراءة لديكارت وهيوم وهوبز وإسبينوزا وداروين وفرويد وهكسلي وغيرهم، كما يعترف بتأثره البالغ بما درسه في الاتحاد السوفيتي والحياة التي قضاها هنالك؛ إذ كانت سببًا في تنكره للأديان وتخليه عن كل المعتقدات الدينيَّة، وإيمانه المطلق بالعلم التجريبي وحده، ويذكر إسماعيل أدهم في رسالته أنه أسَّسَ (جماعة نشر الإلحاد) في تركيا، ثمَّ اتَّصل بعد ذلك بجمعية (نشر الإلحاد الأمريكية) التي يُديرها تشارلز سميث فتقرر تسمية الجماعة بـ (المجمع الشرقي لنشر الإلحاد). يصرح إسماعيل أدهم في كتيبه بما يُؤمن به وما يتبناه من مفاهيم الإلحاد المعروفة، فهو
1 - ينظر نص الرسالة: سليمان الخراشي، انتحار إسماعيل أدهم، ص (50 - 65).
2 - إسماعيل أدهم، لماذا أنا ملحد، ص 6.
- المرجع السابق، صه.
- المرجع السابق، ص 5.
236