مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

المبحث الرابع: الإلحاد في ضيافة العالم العربي

يعتقد بأنَّ سبب وجود الكون يُضمّنُهُ الكونُ في ذاته، وأنَّه لا شيء آخر وراء العالم، وبهذا فهو ينتقد تعريف الملحدين لـ (الإلحاد بأنَّه إنكارُ وجود الله، ويعده تعريفا سلبيا ناقصًا، كما يعتقد إسماعيل أدهم بصحة الفلسفة الوضعية (Positivism) فمن خلالها انتقد المنهج اللاأدري، زاعمًا بأنَّ عدم وجود الأدلة الكافية على نفي وجود الله لا يقود إلى اللاأدرية بل إلى الإلحاد الصريح كما قاده هو؛ لأنَّ فكرة (الله) فكرة أوَّليَّةٌ لا ترجع إلى عناصر القوة الإقناعية الفلسفية، وإنَّما إلى الحالةِ النَّفسيَّة التي يُسميها علماءُ النَّفس بـ (التبرير)، فأصل الفكرة تطوَّر عن حالاتٍ بدائية كالوهم والخوف والعجز والجهل بأمور الطبيعة، وقد قضت معرفتنا الحديثة على كل هذه الأمور (2)!!

ويرى إسماعيل أدهم أنَّ الإلحاد لا يقود إلى الفوضى والانحلال الأخلاقي بعكس الإيمان! ويُرجع وجود الكون وقوانينه إلى الصُّدفة والاحتمال، أو ما يُسميه بـ (قانون الصدفة الشامل)، وقد برهن عليه بأمثلة رياضية متهافتة، كقوله بأنَّ عملية بتر الزائدة الدودية ناجحة بنسبة (95)، فلو أتى مئة شخص لإجراء هذه العمليَّة عليهم فإنَّ (95) منهم سينجحون كاحتمالية رياضية، لكنَّ النَّسبة الاحتمالية لنجاح العملية في كل شخص منهم بعينه لا يمكن الجزم بها، وما من شكّ بأنَّ مثل هذا الاستدلال وتطبيقه على الكون وما فيه قد عفا عليه الدهر وأطاح به منطق الرياضيات نفسه، بل كيف يطيب الاعتقاد بالصُّدفة مع العقليات المادية التي لا تؤمن بالمعجزات الخارقة للعادة فضلا عن المعجزات الخارقة للعقل والمنطق كمعجزة الصدفة الكونية هذه!!

وتجدر الإشارة إلى الرسالة الثانية لأحمد زكي أبو شادي (لماذا أنا مؤمن) والتي ردَّ فيها على رسالة إسماعيل أدهم، وكذا الإشارة إلى رسالة فريد وجدي (لماذا هو ملحد) والتي كانت أيضًا ردًّا على رسالة إسماعيل أدهم، وعلى العموم فقد كان هذا الملحد يزعم بأنَّ إلحاده قاده إلى مراتع الطمأنينة والسكينة والراحة النفسيَّة، لكنَّه لم يكد يتجاوز بعد الثلاثين من العمر حتَّى وُجِدَتْ جنَّتُه ملقيَّةً على شاطئ الإسكندرية، وتبيَّن أنَّه قد مات منتجرًا، فقد كَتَبَ رسالةً انتحاره ووضعها في جيبه، ذكر فيها بأنه قرر الانتحار غرقًا؛ لأنَّه يَئِسَ من الحياة، ثمَّ أوصى بأنَّ

1 - المرجع السابق، ص 8.

- المرجع السابق، ص 9.

237