مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨مناجزة الإلحاد
تحرق جثته! هذا؛ ويُوجد من يُشكك في مصداقية انتحاره باعتبار أنَّ إنجازاته في عالم الذرة قد تكون سببًا في مقتله!
عبدالله القصيمي
(2) - عبدالله القصيمي: وُلِدَ في المملكة العربية السعودية (1907 - 1996 م)، والده هو الشَّيخ علي الصَّعيدي معروف بتمسكه بالدين، وقد غادر إلى الشارقة مهاجرًا بعد بلوغ ابنه عبدالله سنَّ الرَّابعة على وَقْع طلاقِ نَشَبَ بينه وبين زوجه التي هي أم عبدالله، وقد تركهما إلى حين ارتباطها برجل آخر، وفي عام (1927 م) التحق عبد الله بجامعة الأزهر، فأصدر كتابه (البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدَّجويَّة) مما استدعى ردة فعل عنيفة من علماء الأزهر انتهت بفصل القصيمي وطرده من الجامعة عام (1931 م)؛ فأصدر كتابه (شيوخ الأزهر والزيادة في الإسلام) ردًّا عليهم. مرَّ القصيمي بمرحلتين متضاربتين: مرحلةُ السلفية التي امتدت منذ نشأته وحتَّى إصداره كتاب هذي هي الأغلال) في عام (1946 م)، أعقبتها مرحلة التمرد والانشقاق. وقد اعتقل القصيمي بعد نشره لأفكاره المتمردة بين الطلبة المبتعثين، ثمَّ نُفي إلى لبنان ليعود مُجدَّدًا إلى مصر ومنها إلى لبنان متنقلا بينهما، فأصدر كتابه (العالم ليس عقلًا)، ثم وجد القصيمي صعوبةً بالغةً في متابعة إصداراته فانتقل إلى باريس ليُصدِرَ منها كتابه (العرب ظاهرة صوتية (3) والذي انتقص فيه العرب وحطَّ من شأنهم. لكن ما الذي حرف مجرى الوادي وغير اتجاهه؟! فقد كان القصيمي متشبّتًا بالسَّلفيَّة منافحًا عنها بشدَّةٍ ورباطة جأش، فكان كالطوفان الهادر لا يقف شيء أمامه إلا غمَرَهُ وأتى عليه!! ما الذي حدث بالضبط؟! هناك تفسيرات متعددةٌ تم رصدها من قِبَل مُعاصريه والعارفين بأحواله: أمَّا التفسير الأوَّل فيردُّ الأمر إلى قضيَّة الشُّكوك والشبهات، فمن المستحيل أن ينقلب المتدين المتمسك بدينه إلى ملحدٍ يائس دفعةً واحدة؛ وعليه فإنَّ القصيمي بدأ مشواره الديني مخلصًا وموقنا، لكنَّه أخذ في التّساقط شيئًا فشيئًا أمام مقصّ الشكوك ومطارق الارتياب والاشتباه، وذلك بعد القراءات الفلسفية المختلفة التي كانت تعج بها الساحة الفكرية في وقته حتّى استحكمت فيه وتمكنت منه جيدًا، فخاض صراعًا عميقًا مع الشك والإيمان إلى أن انتصر الشَّكُ في نهاية المطاف، ولهذا التفسير دِعامات من بينها أنَّ صديقه أيام السفر
1 - يُنظر: سليمان الخراشي، عبدالله القصيمي وجهة نظر أخرى، ص (31 - 34).
2 - المرجع السابق، ص (36 - 38).
238