مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

المبحث الرابع: الإلحاد في ضيافة العالم العربي

والدراسة - وهو عبدالله بن علي يابس - يقول: "كان القصيمي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا تقريبًا يُجادل في البديهيات الدينية حتى اشتهر بكثرة جدله في الأمور الضرورية، وحتى كان يجادل بعض جلسائه في وجودِ نفسه … ويُصرَّح لي بأنه تعتريه الشكوك إذا جنَّ الليلُ فيسخن جسده ويطير النوم من أجفانه … وكان يُجادلني في الله وفي النبي محمد - عليه الصَّلاة والسَّلام - وكنت أجيء لزيارتكم فأجده يقرأ في صحيح مسلم مع بعض الإخوان فترجع نفسي قائلة:

لعلها وساوس وليست عقائد

أمَّا التَّفسير الثاني فيتمحور حول اتهام القصيمي بالتكبر والتَّغطرس، فلما ظهر أمره وسطعت شمسه اغتر بنفسه وداخَلَهُ الكبرُ والغُرور. ولهذا التفسير دِعامات من كلام القصيمي نفسه، فهو يقول عن نفسه مثلا: (1) لو أنصفوا كنتُ المقدم في الأمر ولم يطلبوا غيري لدى الحادث النكر ولم يرغبوا إلا إلي إذا ابتغوا رشادًا وحزمًا يعزبان عن الفكر ولم يذكروا غيري متى ذُكِرَ الذكا ولم يبصروا غيري لدى غيبة البدر

أ

وقوله مادحًا نفسه بعد أن قرأ كتابًا للمتنبي، فكتب على هامشه: كفى أحمدًا أني نظرت كتابه لأن يدعي أن الإله مخاطبه ولو شامني أني قرأت كتابه لقال: إله الكون

وقوله:

وخالقه!

ولو أنَّ ما عندي. العلم والفضل يُقسم في الآفاق أغنى عن الرسل وهذا التَّفسيرُ ينطلق من النَّاحية النَّفسيَّة التي أثرت بشكل كبير على شخصية القصيمي، فالأثَرَةُ والتَّمحور حول الذات معالمُ واضحةٌ في شخصيَّة القصيمي، إلا أنَّ العامل النفسي لم يكن كُلَّ شيء بالنسبة إليه، فهناك قائمة أخرى من العوامل التي جعلته ينحرف وينجرف. أمَّا التَّفسير الثالث فيرى مردَّ ذلك إلى الشَّخصيَّة المتمردة والاندفاعية المتأصلة في طبع

1 - عبدالله القصيمي، الفصل الحاسم، ص 7.

239