مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٤١المبحث الرابع: الإلحاد في ضيافة العالم العربي
شيئًا، يخاطب الجميع، ولا يخاطب أحدًا، إنَّه الوجه والقاء). فأكثر كتابات القصيمي نقودات شاعرية مأساوية نفسيَّة متأزمةٌ ممعوكة بطينةِ السَّخيمة والتّهكُم والغرور، ولعل استعراض جانب منها يُؤكد ذلك ويُدعمه؛ فمثلًا: (1) - في كتابه (يا كل العالم لماذا أتيت) يقول: "إنَّ الآلهة والمذاهب والتعاليم والنظم لا تخاف أو تقاوم مثلما تخاف وتقاوم الأسئلة الصادقة الباسلة المحاسبة المحاكمة؛ لأنَّه لا يُعريها أو يفضحها أو يقهرها ويُسقطها مثل هذه الأسئلة". ويقول: "ألا يُحتمل أنَّ الإله يتعذَّب كلَّ العذاب وأقسى وأدوم العذاب الآن وكل آن؛ إذ يجد أنه عاجز عاجز عن أن يعرف أو يملك أو يستطيع أي شيء
(2)،
(2) - في كتابه (الكون يُحاكم (الإله) يقول: "لا بُدَّ أن أتصورك يا إلهي تُقاسي في هذه اللحظات أقسى وأقصى حالات العذاب والحزن واليأس والانفجاع والخجل ومشاعر الهزيمة … ". ويقول: "أحذرك يا إلهي أن تُعاتبني أو تحاسبني زاعمًا ومتهما بكل غرورك الإلهي أني أنكرتك أو أني لم أجدك أو أني رفضتُ وخجلت أن تكون موجودًا … أحذرك من أن تضطرني إلى الردّ عليك إنك حينئذ لن تستطيع أن تنظر بل ولا أن تقاوم إنَّ كلَّ انتصاراتك يا إلهي هي في المعارك التي لا يُوجد فيها من يُحاربك (3).
(3) - في كتابه (صحراء بلا (أبعاد يقول: "أيتها الآلهة إنَّ منطقي لا يستطيع أن يفهم، إنَّ أخلاقي لا تستطيع أن تغفر أن تخلقي الإنسان ليموت أن تخلقيه لتقتليه، أن تخلقيه لتعذبيه لتقتليه". ويقول: "أنا أرفضُ أن تُوجد قوة أخرى أن يُوجد منطق أعلى يخضع له عقلي ورؤيتي
وأحاسيسي وأخلاقي ومواقفي
(2) 66
إلى غير ذلك من الكلام الشّاعري المنمَّق الذي لا يستند إلا إلى التمرُّدِ والشَّكاسة والتَّحرُّر دون مراعاة جانب المنطق والعلم وليس فيما أوردناه أي انتقاء؛ فجلُّ كُتُبه - بعد إلحاده - منسوجة على المنوال ذاته!
لحق تلك المقولةُ التي تَصِفُ القصيمي بأنه الأبُ الرُّوحي للإلحاد العربي) - مع أنَّ الإلحاد -
1 - حمزة الحسن، عبد الله القصيمي، المتمرد القادم من الصحراء، الحوار المتمدن، العدد: (357)، بتاريخ: (1/ 3/ 2003 م). 2 - عبدالله القصيمي، يا كل العالم لماذا أتيت، (164، 7). القصيمي، الكون يحاكم الإله، ص (619، 299).
-3
- عبدالله
4 - عبدالله القصيمي، صحراء بلا أبعاد، ص (272، 10).
241