مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٥المبحث الأول: ما هو الإلحاد؟
الله
إمساك العصا من المنتصف في حالة حرباوية لا تنطلي على ذهن؛ وهو - أيضًا - لا يشمل أولئك الملاحدة المعتقدين بـ (عدم أهمية المسألة)؛ أي مسألة وجود عدمه. فأصحاب من هذه الطريقة في التفكير لا ينفون وجود الله، بل يدعون عدم أهمية القضية برمتها؛ ووجود الإله
من عدمه - بحسب زعمهم - لا يدخل في نطاق اهتماماتهم، في حالة سافرة من عدم المبالاة والاهتمام وقد أحسن الكاتب الأمريكي الشهير إيرك هوفر الوصف حينما قال: "مقابل المتدين المتعصّب ليس غير الديني المتعصّب بل الساخر الوديع الذي لا يعنيه أن يُوجَد ربُّ أو أَلَّا
يُوجد!! ولعل المدرسة الشكوكيَّة) هي أقرب مدرسة تزعمت هذا النمط من التفكير.
ولا يفوتنا التَّنبيه على أنَّ (حد) الإلحاد يختلف توصيفه تبعًا لاختلاف الخلفية العقدية لواضع الحد، فالمسلم سيضع حده بناءً على خلفيَّته العقدية التي تختلف - لا شك ولا ريب - عن الخلفية العقدية لليهودي والنصراني وهكذا … ولما أسلفنا
من الأسباب - وغيرها - آثرنا الابتعاد عن الطَّواف حول الألفاظ وجذورها، وانتخلنا التركيز في مسارات الماهية والمعاني الثَّاوية الحاوية، بل نرى أنَّ الدقة والموضوعية تقتضيان - عند سكّ أي تعريف للإلحاد - أن يُحدّد أولا نوعُ الإلحاد المبتغى دراسته، ثمَّ الشروع في وضع تعريف مناسب له.
ولمزيد بيان وإيضاح للفكرة أعلاه قمنا بتحديد أبرز العوامل التي تعيق التَّحرُّك نحو سك تعريف اصطلاحي دقيق للإلحاد:
- عدم وجود أصول مشتركة ومحدَّدةٍ تجمع مدارس الإلحاد المتنافرة.
- رفض فرقاء الإلحاد الاعتراف بنظام عقدي يُمثلهم، وبه تُمكن محاكمتهم. - اختلافُ توصيف الإلحاد؛ تبعًا لاختلاف عقيدة الكاتب فيه.
- اختلافُ الدوافع والبواعث التي من أجلها قام الإلحاد.
- تعدد أنواع الإلحاد تعدُّدًا يصل إلى حد التصادم والاشتباك واللدد.
إنَّ الإلحاد بمعناه اللغوي موجود ومستخدم في لغة العرب من قبل نزول القرآن الكريم،
1 - مدرسة تدعو إلى السلبية والتهرب وعدم الاكتراث، ولا يعنيها في شيءٍ أن تسبر غور الطبيعة للتعرف على أسرارها، وهي فلسفة تُوجب على معتنقيها إرجاء إطلاق أحكامهم في أثناء تقصيهم لأمر معين، وأنَّ الأمر يقتضي الوقوف والامتناع عن أي عمل، ومن ثُمَّ على المرء أن يعيش في هدوء وطمأنينة متحررًا من كل وهم!
25