مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلحَادِ وَبَواعِثُهُ

في الدين الكنسي المحرَّف الجائر، ومن هذه الفصول المهمة العقائد المنحرفة المصادمة لبدهيات العقل الصحيح والمنطق السليم، كالقول بألوهية المسيح وبعقيدة التثليث وأكذوبة الصَّلب والفداء وتقديس الرهبان والأساقفة والبابوات.

لكن ما علاقة العالم العربي بذلك؟! العلاقة هي في الإسقاطات التي حملها كثير من الكتاب والمفكرين العرب وغير العرب، فقد توهموا وأوهموا الآخرين بأنَّ ما ينطبق على الدين الكنسي من صدام بينه وبين العلم ينطبق هو الآخر على الدين الإسلامي، إضافةً إلى المنهجية الخاطئة التي يتَّبعها بعضُ علماء الدين في التعاطي مع الكشوفات العلمية ورفضهم لها بناءً على فهمهم الخاص لبعض النصوص الدينية، وكأَنَّ فهمهم هو ما يقوله الدين نفسه؛ ممَّا يُوهم بأنَّ الصراع قائم كذلك بين الدين الإسلامي والعلم الحديث وليس مقتصِرًا على الدين الكنسي

عجز الخطاب الديني التقليدي:

(1)

عجز الخطاب الديني عن مجاراة ما تموج به الأوساط الإلحاديَّة من أفكار وفلسفات بسبب اكتفائه بالطَّرح التّراثي، وانقطاعه عن المستجدات العلمية والحضارية، هو أهم أسباب المد الإلحادي المعاصر في بلادنا العربية، وهذا واقع لا سبيل إلى إنكاره أو التشكيك فيه. يقول مستشار الطب النفسي ريكان إبراهيم: الذي جعلني أميل إلى الوجودية مبكرًا في هذا الميل هو انغلاق الجواب الديني أمام السُّؤال المفتوح، وحينما أعدت دراسة القرآن بعمق نشرتُ كتابي (علم نفس الإلحاد والإيمان)؛ لأردَّ به عليَّ، على ضياعي، على حَرَجٍ أسئلتي؛ فكنتُ مع الإيمان (2).

وهذا في الحقيقة يكشف لنا جانبًا من أزمة عجز الفكر الديني علميا وتربويا وخطابيا في بلاد المسلمين عامة، فعجزه العلمي ظاهر يمكن تلمُّسه في نوعيَّة المتصدرين للخطاب الديني ومحتواه، وهو حالة لا تنفصل عن الحالة العامة في عالمنا الإسلامي ككل؛ حيث تقبع دُوَلُه في موقع متأخر على سُلَّم الاكتشافات والعلوم التجريبية بعد أن كانت مصدر إشعاع وتنوير، وهذا

1 - ريكان إبراهيم خلف الخطيب، مستشار الطب النفسي، ولد في العراق في الأنبار عام (1952 م)، له عدة مؤلفات منها: (نظرية البطل)، و (مقدمة في علم نفس المرأة)، و (مقدمة في علم نفس العرب).

2 - يُنظر: 6392/ html.22 - 57 - 16 - 09 - 09 - 2013 - http://www.algardenia.com/fanjanqahwa) .

263