مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

مناجزة الإلحاد

الأسلحة

بدوره يعني ضعف الخطاب العلمي المواجه للملاحدة المتدرّعين في دعم إلحادهم بلغة العلم التجريبي بما فيه من مكتشفات ومخترعاتٍ وإن بباطل مما يجعل موازين المواجهة غير متكافئة، ويجعل السَّاحة مملوءةً بالغُثاء المتأنق بثوبِ العِلم! فلا بُدَّ لنا من اكتساب الفاعلة والترسانة النَّاجعة لكشف شُبَه المناوئين بل ولعمارة قلوب المؤمنين بتلمس آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، متوسلين بلغة العلم المادي المشوب بروحانية الدين إلى تعزيز الإيمان وتجسير الهُوَّة السحيقة القاطعة دون التطلعات والأشواق العليا.

وأما عجزنا تربويا فجلي في المعارف المكرورة المعادة، وفي الطَّريقة المملة الجافة في تدريس أبنائنا قيم الإيمان المختلفة، والتي ما تكون - عادةً - بطرق الحشو التلقينية الخطابية، ومثله الأمرُ في تدريسهم فقه دينهم بطرق آلية جافة بعيدة عن تلمس المقاصد العلل وسبر حيث تحوّل إلى لغةٍ متحجرةٍ قاسية تتناقض مع كلمة (الفقه) ذاتها وعجزنا التربوي ظاهر كذلك في التعامل مع المشكلات، وفي إدارتنا للخلاف بيننا كأفراد أمَّةٍ واحدة، وظاهر في عجزنا عن التعاطي الواعي المتَّزن مع الشبه الطارئة على عقول أبنائنا؛ مما قد يكون سببًا لدفع كثير منهم إلى الضفة المقابلة! وأما عجزنا خطابيًا فهو ظاهر في كثير من كتبنا ومحاضراتنا وقنواتنا، وأظهر ما يكون عند اختلافنا وإن كان الخلاف في بيت واحد!

:

إنَّ ما سيق أعلاه لم يُسق جلدًا للذات؛ وإنَّما تقريرًا لأمر واقع نرى أنَّ الأوان قد آن - قبل هذه الحظة - للتَّداعي إلى كشفه ورصده والسعي إلى علاجه.

الأخطاء الكثيرة في التراث الإسلامي

لا

:

نستطيع إنكار وجود الأخطاء الكثيرة في التُّراث الإسلامي - التفاسير والروايات والفقه والتاريخ وغيرها - وتلك الأخطاء بلا شكّ خضعت لعوامل مختلفة، منها ما كان بسبب السياسات الظالمة المستبدة، ومنها ما كان بسبب المعطيات الفكرية والثقافية السائدة، ومنها ما كان بسبب سوء الفهم أو الخلل المنهجي في طرق التفكير، ومنها ما كان بسبب التعصبات

والتحزبات والنظرات الضَّيقة؛ ولذلك تجد فيها ما يُخالف العقل والمنطق والعلم والواقع.

وإعادة النظر في هذا التُّراث الإسلامي وتنقيته مما شابَهُ ومازَجَهُ مطلب مُلح، والجهود فيه متواصلة منذ زمن طويل، وتلك الأخطاء قد تُمثل دافعًا وباعثًا على رفض الدين وكيل التهم إليه، ولكن تبقى المقارنة بين تصحيح المسار أو تركه برمته هي التي تدفع المقارنين إلى تبني

264