مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦مناجزة الإلحاد
الشك والنفور وربَّما الإلحاد، خصوصًا عند أولئك الذين لا يستطيعون فضَّ الاشتباك بين نص الوحي الثابت وفهمه، وبين أصولِ الشَّريعة والفقه الناتج عن تلك الأصول … وقد تدخل في هذا الباب البدعُ والخُرافات والطقوس المضافة إلى الأديان والمذاهب وهي ليست منها، تلك التي لا يجد العقلُ مجالًا لقبولها واستساغتها، فإذا كانت ثقافةُ ما مجتمع تُملي على أفراده نوعًا من التَّعبد غير مستساغ عقلا أو عُرُفًا فَإِنَّ هذا النوع من التَّعبُد كثيرًا ما يكون سببًا للتفور من الإيمان ليس بسبب انعدام حياتيَّة الإيمان وفاعليته ولكن بسبب سذاجة
الطقوس المُمارسة). الجماعات الإرهابية المتشددة:
أصبح العالم العربي بؤرةً للتَّطرُّف الديني ووكرًا للجماعات الإرهابية المتشددة التي تقتل الأبرياء وتستبيح لنفسها ما تشاء باسم الدين والإله، فالجماعات الإسلامية) المتشددة وخطاباتها التحريضيَّةُ التَّكفيريَّة وانتهاكاتها الصارخة للحقوق الإنسانية ومواثيق التعايش بين الأمم قد تُشكّل دافعًا وباعثًا خفيًا لرفض تلك الخطابات التي يبدو في ظاهرها - السطحي الغوغائي - أنها مستوحاة من روح الدين ونصوصه، ومن ثُمَّ - تدريجيًّا - رفض الدين وإلهه الذي أباح مثل تلك الأفعال المشينة باسمه ()!! ولا ريب من أنَّ هذا الدَّافع مردُّه - في كثر من الأحيان - إلى الجهل، بيد أنَّ هذا الجهل وجد ما يزيد من حدته واستعاره ليتشبث بموقفه أكثر فأكثر، وكأنَّ اللجوء إلى الإلحاد سيكون حلًّا ضد الاضطهاد والتطرف!!
القمعُ والصَّلافة باسم الدين: عندما يتم ارتكاب خطأ من الأخطاء ويكون التَّعاطي معه بأسلوب فظّ علنددٍ متمثل في القمع وإحراج الآخرين والقسوة عليهم باسم الدين فإنَّ ذلك يُولد في نفس الشخص دافعًا إلى التمرد والانحراف عن جادَّة الصَّواب ومجافاة دينه ومجتمعه، فأسلوب التنفير منهي عنه، والتسديد والمقاربة والاتزان مطالب ضرورية، وهناك عدد من الملاحدة يتحدثون عن مثل تلك التصرفات التي سبَّبت لهم الأرق، وجعلتهم يتَّخذون موقفًا ساخطًا وغاضبًا من الدين والمجتمع.
1 - يُنظر: ريكان إبراهيم، علم نفس الإلحاد والإيمان، ص 134. 2 - تبقى الإشارة إلى أن (93) من مطلق الحروب المدونة عبر تاريخ البشرية كانت حروبًا سياسيةً وليست دينية، وهذا فيه
كفاية وإلجام لمن يزعم بأنَّ الدين هو سبب الشرور والحروب!! (يُنظر: http://carm.org/religion-cause-war#footnote 3
266
(s 05 weal