مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلحَادِ وَبَواعِثُهُ
ويظهر أنَّ اتجاه بعض من ألحدوا بدافع من مثل تلك التصرفات الفضّة لم يكن بسبب الدين بمقدار ما كان بسبب العنف والعنجهية المُمارسة عليهم - من قبل بعض المنتسبين إلى الدين - عن طريق المراقبة والتجسس والإلزام والجبر وهو - بطبيعة الحال - نوع من الإلحاد النفسي. أسطوانه الإعجاز العلمي:
إنَّ المبالغة والإسراف في الضَّرب على أوتار الإعجاز العلمي من شأنها أن تختزل النُّصوص في قوالب علميَّة بحتة، وفي كثير من الأحيان يتم لي أعناق النُّصوص وتحميلها ما لا تحتمل؛ لتُساير الاكتشافات العلميَّة الحديثة، فيتمخض عن ذلك كله ركاكة الاستشهاد والتوسل بالاحتمالات النسبية، وقد أوهم هذا الأمرُ الكثيرين فلم يعودوا يفرقون بين النص وما قيل فيه من إعجاز علمي، وانحصر فكرهم في أنَّ عظمة هذا النَّص أو ذاك كامنة في إعجازه العلمي المطروح، فإذا به يكتشف لاحقًا أنَّ النَّص قد تم تحميله ما لا يحتمل، وبموجب (الارتباط الشرطي) الذي حدث بين النَّص والإعجاز العلمي ستحومُ الشكوك حول النَّص نفسه، وقد تدفع هذه الشكوك - إذا ما استحوذت على الإنسان - إلى الإلحاد!! هذا؛ ناهيك عما في هذه العملية من خطر يكمن في ربط العلم البشري المتغيّر والمتقلّب
بطبيعته بالنَّص الإلهي الثَّابت الراسخ.
267