مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٧المبحث الأول: ما هو الإلحاد؟
مجرد "الميل عن شرع الله والحيدة عنه (1) كافٍ لوصم صاحبه بالإلحاد عند بعضهم، ولا علاقة لهذا بالإلحاد الاصطلاحي أو بمعانيه الثَّاوية ومظاهره الجوهرية. ومن هنا آثرنا التفصيل بين (الماهيتين) تحرُّزًا مما وقع فيه بعض الكتاب من الخلط وعدم الدقة، فهناك عموم وخصوص بين الإلحاد والملحد، وفي كثير من الأحيان تكون الإسقاطات مفارقةً للحقيقة ومجافية للواقع. وبالإمكان تحديد المعالم الفكريَّة للإلحاد المعاصر وأهم ما يتبناه من أفكار؛ نذكرها كالآتي: (1) - التخلي المطلق عن مفهوم الإله والخالق أو عدم الاهتمام به.
(2) - إرجاع كل شيءٍ إلى القوانين الطبيعية المادية التي تخضع للحظ والتجريب، وإنكار
ما عداها.
(3) - الأخذ بقانون بقاء المادة والطاقة وتطبيقه فلسفيا على كل شيء.
(4) - الإيمان بفلسفة النشوء والارتقاء ومحاولة تطبيقها على كل مجالات الحياة. (5) - الإيمان بقدرة العِلم التَّجريبي وحده على معرفة كل ما نجهله عن الموجودات. (6) - الإيمان بعدم غائيَّة الموجودات (الصدفة والعشوائية).
(7) - الاعتراض على البديهيات العقلية والمعارف الأوَّليَّة إن كانت لا تتوافق مع مبدأ من مبادئهم.
(8) - الاعتقاد بعدم الحاجة إلى وجود الأديان، بل الاعتقاد بأنَّ الأديان هي أصل الشرور. (9) - إنكار الغيبيات التي جاءت بها الأديانُ كالرُّوح والملائكة والشَّياطين والمعجزات والمعاد. (10) - الزعم بأنَّ العِلم التَّجريبي قضى على الأديان، وأنهما لا يلتقيان.
(11) - الدعوة إلى الحريَّة الشَّخصيَّة المطلقة.
(12) - الاعتقاد بنسبيَّة الأخلاق، وأنَّ مصدرها بشري.
(13) - الانتقاص من الأديان والاستهزاء بمقدساتها؛ مما يعني تنامي موجة (محاربة الأديان).
(14) - التفاخر والتباهي بالإلحاد، وإضفاء طابع العلميَّةِ والعقلانية والتَّقدمِ والتَّنور عليه.
1 - ابن منظور، لسان العرب، (177/ 12).
27