مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

مناجزة الإلحاد

رابعًا: الدوافع التعليمية

وهي المحركات والمؤثرات التي تمس الجانب التعليمي ومناهجه وأدواته في المجتمع العربي وكيفية تعامله مع المعطيات العصريَّةِ المستجدة، ومن أهمّ ما يُمكن الإشارة إليه بهذا الصدد: البعثات الدراسية:

ممَّا لا تُخطئه عينُ النَّاظر أنَّ بلادنا متأخرة ماديًا عن دول أوروبا وأمريكا والغرب عموما، ولكي نصل إلى ما وصلوا إليه فلا بُدَّ من أن نقوم باستقدام الخبرات والعقول المفكرة منهم إلى بلادنا أو بابتعاث أبنائنا إلى هناك لينهلوا من تجربتهم في شقها المادي، غير أنَّ كلا الخيارين تعترضهما عقبات كثيرة، ونظرًا لكون العقبات المعترضة للخيار الثاني هي أخف وطأةً وأيسر سبيلا صير إليه، بيد أنَّ هذا الخيار تتناوشه كذلك أخطار جمة، وتحديات لا بُدَّ من الانتباه إليها، فنحن نُرسل أبناءنا إلى بيئةٍ مختلفةٍ كُليًّا عن بيئتنا فيما يخص السلوكيات الأخلاقية والعادات الاجتماعية والمنهج الحياتي ككل، نرسل أبناءً أحداثا في مقتبل العمر بلا تجربةٍ ناضجة، وبلا معرفةٍ علميَّةٍ راسخة، نرسلهم إلى عقل مادي أنتج فلسفةً ماديَّةً شكلت ما يُعرف بـ (الحضارة الغربيَّة) حتَّى إذا ما عاد إلى موطنه عاد الرُّوح التي غادر بها، عاد غير تلك الروح

بروح

بروح نرجسية متعالية على العقائد المقدَّسة ناسبة إياها إلى الخرافة والأساطير، يعود وقد غُسل دماغه ولوثت أفكاره، وكان الأجدر بمثل هؤلاء المبتعثين أن يُحاطوا بعين الرعاية الفكرية ويُسيجوا بسياج التربية الرُّوحيّة.

ومن تتبع واقعَ التَّأثر الذي تُخلّفه مثل هذه الابتعاثات عندما تخلوا من روح الرقابة والصيانة يجد أمرًا جللًا، وكم من أخبار تتصل بأسماعنا عن حال بعض المبتعثين الذين يتموجون في بحار الشكوك المظلمة، بل ويصل الحال ببعضهم أن يجرف معه من يتصل به من أصدقائه وأقربائه ممَّن لا معرفة رصينة لديهم تكشف لهم سُدفات الوهم المتراكم الملقى عليهم من قبل

هذا المبتعث

"ومن أخطر ما قد ينفذُ إلى عقول المبتعثين - دون شعور منهم نتيجة طول مدة الإقامة

270