مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلْحَادِ وبَواعِثُهُ

في المجتمع الغربي - فكرتان هما: المفهوم الكنسي للعلاقة بين الدين والحياة والعلم، ورفض الوحي باعتباره مصدرًا للمعرفة، فقد نشأت هاتان الفكرتان في أحضان الحضارة الغربية، فجاءت الثورة عليهما وحدث الفصل بين الدين والحياة فلم تبق له علاقة بمناشط الحياة العامة، فعندما يعيش المبتعثُ في تلك المجتمعات القائمة على هذا المبدأ فإنَّه في الحقيقة يتربى عليه عمليًّا ثُمَّ يصيرُ - بوعي أو دون وعي - مبدأ يعيش عليه ويدافع عنه، ويجد المتابعُ التَّأثر بهذا المفهوم ظاهرًا في كتابات كثير من تلاميذ المدرسة الغربية والمتأثرين بها الذين يرفضون الدين وتعاليمه (1)

فمن هنا وجب الحذر والتنبه لهذا الأمر، فلا خير فينا إن أرسلنا أبناءنا ليظفروا بشهادات الأدب والفلسفة والطب والهندسة … إلخ، ويخسروا أعظم شهادة على الإطلاق، يخسروا شهادة أن لا إله إلا الله ليكون حالنا كفاقئ عينيه بأصبعيه، وكأولئك الذين يُخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي أبنائهم - من بعد - وهم لا يشعرون، أو كما قيل في المثل العربي القديم: "يداك أوكتا

وفوك نفخ!

مناهج العلوم الطَّبيعية:

هناك خلل واضح في منظومة تعليم العلوم الطبيعية، حيث تتَّبع هذه المنظومة آليات تقطع الصلة الوشيجة بين الدين والعِلم؛ أي أنَّ مناهج العلوم طغت عليها الصبغة (اللادينية) البحتة، ونحن لا نقصد الفصل بين العلم الطبيعي والدين كمنهج قائم على التجريب والفحص الميداني - لأنَّ ذلك فصل صحي - وإنَّما نقصد انعدام الجانب الديني والأخلاقي كمرجعية وغاية للعلوم الطبيعية، ولذا تجد فيلقًا من أصحاب هذه التَّخصُّصات عُرضةً لتقبل شطحات الإلحاد وتبني

أفكاره ومفاهيمه.

فانهيار المقاصد التَّعبُّديَّة والقِيَم ذات المرجعية الإسلاميَّة هو الذي جعل المتلقين للعلوم الطَّبيعيَّة يُمارسون علومهم بمعزل عن تلك القيم، فأصبحوا بذلك فريسةً يسهل الإطاحة بها، وأصبحوا مجرَّدين من كل وازع ديني يقودهم إلى ممارسة تلك العلوم الطبيعية، فلا هم يتعبدون) ن الله من خلالها، ولا هم يقصدون بها وجهه، ولا هم يعملون بمقتضاها على مبدأ الاستخلاف في الأرض فلا غرابة أن تراهم يقفون على أرضيَّةٍ زلقةٍ لا تثبت أقدامهم عليها مع أوَّلِ عارض يعرضُ لهم!

1 - يُنظر: عبد العزيز البداح الابتعاث تاريخه وآثاره، ص (37 - 39)، بتصرف.

271