مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلحَادِ وبَواعِثُهُ
خامسا: الدوافع
والبواعث الأسرية
ونقصد بها المحركات والمؤثرات التي يكون منبتها متجدّرًا من الأسرة الحاضنة للأبناء، فالأسرة يقع على عاتقها جزء كبير من المسؤولية في كيفية تعاطيها مع الأبناء، وطرق التعامل مع مشكلاتهم ومعاناتهم، ولعل أهم ما يندرج تحت طائلة هذا الأمر:
ضعف دور الأسرة:
حيث ينشأ الشَّخصُ في بيتٍ خالٍ من آداب الإسلام ومبادئ هدايته؛ فلا يرى فيمن يقوم على أمر تربيته استقامةً ولا يتلقى عنه ما يطبعه على حب الدين ويجعله على بصيرة من حكمته، فأقل شُبهةٍ تمس ذهن هذا الناشئ تنحدر به في هاوية الضياع، أو أن تقوم الأسرة بالتربية ولكن على غير خطةٍ سوية ولا طريقةٍ مرضيَّة؛ فعوضًا عن معالجة الأخطاء التربوية - التي يقع فيها الناشئ - معالجة حكيمةً رشيدةً؛ تسلك في علاجها طريق الشدَّة والغلظة والتّعنيف، ولربما سلكت بالناشئ طريقًا غير طريق الرشد من حيث لا تُريد فيقع في المذاهب الرَّديَّة لا على أساس من العلم والمنطق وإنَّما على أساس نفسي قائم على حب المخالفة، أو المعاندة والنكاية بمن أذاقوه طعم المرارة والقسوة.
ومن جهةٍ أخرى قد نرى انسحاقًا لقدر الأسرة في نفس الفرد مود بصاحبه إلى كره الأسرة وكل ما تمتُ إليه ويمتُ إليها من عادات وتقاليد وقيم وديانة من غير أن تُمارس الأسرة في حقه أي تقصير، فينشأ مُتمردًا على القيم والأعراف السائدة، ولكنَّ الداهية التي ما لها من واهية أن يتنكر الفرد الله فيجحده لأنَّ الأسرة مؤمنة به ويمكننا القول بأنَّ العلاقة بين الأسرة وانحراف أي فردٍ من أفرادها - على التفصيل أعلاه - يكون عاما من جهةٍ وخاصا من جهة أخرى، فيكون دافعا عاما إن كان الإهمال والتقصير صادرين من الأسرة، ويكون دافعا خاصا إن كان تمرُّدًا من قبل الفرد نفسه. هذا؛ ولا يختلف عاقلان في الدور المهم للأسرة في صيانة أفرادها من
1 - يُنظر: محمد الخضر حسين، الإلحاد أسبابه، طبائعه، مفاسده، ص (8 - 9).
273