مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

مناجزة الإلحاد

أمراض الفكر قبل أمراض الجسد، ولا مراء في دور الأسرة الفاعل في تشكيل التَّوجه الفكري للطفل، وكما قال الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

وما ولد الفتى بحجى ولكن يعوده التحجي أقربوه كبْتُ الأسئلة والأسلوب الفظُ:

بعضُ الأُسر أو المجتمعات تُمارس ضربًا من القهر والإخناع على أبنائها، فتمنعهم من طرح الأسئلة أو الاستشكالات التي تعتريهم، وتُهددهم بأنَّ مجرد طرحها يعني الكفر والمروق من الدين أو قد يُقابلون أسئلة الابن أو استشكالاته بالسُّخرية والتهكم؛ مما يدفعه لكتمانها صيانةً لمروءته وكرامته من الامتهان، وهذه الممارسة لكبت أسئلة الأبناء تدفعهم للتفكير في أنَّ الإسلام نفسه لا يملك أجوبةً عنها وأنَّه يكبتُها ويحرِّمُها حتَّى لا يقع الدين في الإحراج، مما يُؤدي إلى تضخُم قوَّة هذه الاستشكالات والشبهات في ذهن الابن إلى درجة تفوق حجمها الحقيقي

حتَّى تُصبح في نهاية المطاف دافعا لإلحاده).

في سيرة أحد كبار المفكرين العرب - وكان ممَّن سلكوا طريق الإلحاد ثم عادوا إلى الفطرة - ذكر طريقة استقبال والده لخبر إلحاده، حيث قال: "شتمني والدي لكنه تركني وشأني! “. وهنا نجد بأنَّ الأب وقع في خطأين تربويين قاتلين الخطأ الأول: إهماله لابنه وعدم حوطته من الشبهة الفكرية التي ألمت به، والخطأ الثَّاني: المساهمة في مفاقمة المشكل الحاصل بتوجهِهِ لشتم ابنه، وكان الأولى به ترك كل ما في يديه من أشغال الدنيا، واعتكافه على علاج ابنه العلاج الفكري الناجع، وذلك بنقاشه واستئصال الشُّبهة التي ألمت به، وإن كان غير مؤهل لمثل هذا الحديث انتدب له أهل المعرفة والبصر النافذ.

ولا يقتصر هذا الأمر على الأُسر، بل يتجاوزه إلى العلماء والوعاظ والمرشدين، فهناك مجموعة من هؤلاء تنتهج آليةً فجَّةً في التّعامل مع المتشككين والمتسائلين، فلا تتم الإجابة عن تساؤلاتهم إجابةً علميَّةً شافيةً وافية، ولربما لو طال النقاش مع أحدهم ارتفع لديه معدل الأدرينالين وانثالت على السَّائل كومة من الاتهامات المعلبة!

1 - يُنظر: هشام عزمي الإلحاد في العالم العربي، ص (25)، مجلة براهين العدد الثاني - (مايو/ 2014 م).

274