مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

مناجزة الإلحاد

(1) - فرويد: فقد كان (جاكوب) والد فرويد ضعيفًا وعاجزًا ومثيرا للشفقة، وما كان في استطاعته أن يقوم بإعالة أهله، ومن أجل ذلك تولّت عائلة زوجه وآخرون مهام الإنفاق على أسرته، وفوق هذا فإنَّ فرويد يذكر أنَّ أباه كان منحرفًا جنسيًا، وأنَّ أبناءه منزعجون من تصرفاته البائسة، كلُّ هذا وأكثر جعل الابن (فرويد) مشحونا بالعداوة والشحناء تجاه أبيه!

(2) فولتير: فقد كان رافضًا أيَّما رفض لفكرة أن يحمل اسم أبيه؛ بسبب العلاقة السيئة بينهما، بل وادعى بأنه ليس ابنا حقيقيًّا له، فقرر أن ينتسب إلى أحد الشعراء النبلاء كبديل عن انتسابه لأبيه)!

(3) - فوير باخ: فقد كان والده مدمنا للخمر، وحانقًا وساخطًا وصعب المراس لا يلين له جانب، ولعل الحادث الأبرز في تدهور العلاقة بين الابن وأبيه هو رحيل الأب عن أسرته مُفضّلًا عشيقته التي أنجب منها طفلًا حمل اسمه، ولم يعد الأب إلى أسرته إلا بعد موت عشيقته، ولأنَّ هذا الأمر كان في المجتمع الأرستقراطي في ذلك الوقت يُعد عارًا وفضيحةً لم يغمض لفوير باخ جفن، فقد سبَّبَ له جرحًا بالغا لم يندمل!

المشكلات والاختلالات الأسرية:

لا تخفى تلك الآثار السلبية التي تُخلّفها المشكلاتُ الأسرية، ويتحمل الأبناء عواقبها وتبعاتها، فقضايا النزاع والطلاق بين الأبوين وما يترتَّبُ عليها من شقاق ومُلاحاةٍ وفرقة قد تجعل الأبناء يعيشون حالةً من الفصام العاطفي والفكري، وتتفكك لديهم الروابط التي ألفوها أو كان من المفترض أن يألفوها، وقد تظهر هذه الأعراضُ في وقت لاحق متأخر، وتتكشف سوءاتُها في عدَّةٍ صُوَر، كالتَّمردِ والمكابرة والجحود، وإذا شئنا أن نضرب مثالا على ذلك فإنَّ الأنموذج المتمثل في شخصيَّة الملحد عبد الله القصيمي يبدو ماثلا للعيان، فالطَّلاقُ والخلاف الذي نشَبَ بين والديه، ثمَّ هجرة أبيه وابتعاده؛ كل ذلك كان بمثابة شرارة التَّمردِ والتَّغطرس الذين رافقا شخصيته وقاداه إلى الإلحاد.

1 - فيما يخص موقف فولتير من الإلحاد، يقول ول ديورانت: "يجب ألا نفترض من هذا أنَّ فولتير كان رجلًا بلا دين، فقد رفض الإلحاد رفضًا باتًا، حتَّى إنَّ بعض الملحدين … اتَّجهوا ضده، وهو يقول في كتابه (الفيلسوف الجاهل): إنَّه قرأ إسبينوزا وآراءه حول وحدة الكون وتأليهه، ولكنَّه ابتعد عنها على أساس كونها آراء مُلحدة .... (ول ديورانت، قصة الفلسفة، ص 186). ومما قاله فولتير: "أموتُ على عبادة الله. (المرجع السابق، ص 195).

276