مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨مناجزة الإلحاد
سادسا: الدوافع والبواعث النّفسيّة
ونعني بها تلك المحركات والمؤثرات الشَّخصيَّة التي يكون مصدرها الرئيس النفسُ وتفاعلاتها، وهي بلا شكّ تختلف من شخص إلى آخر، ويُمكن ذكرها على النحو الآتي: الاضطراباتُ النَّفسيَّة والعقلية:
لا يؤمنُ الإيمان الحقَّ من لم يكن سليمًا في نفسه وعقله؛ لأنَّ المريضَ فيهما يُعاني من فقدانه الاستقرار على رأي ثابت في الأمور الكبرى التي تتعلق بكينونته، وتُعَدُّ هذه السَّلامة النَّفسيَّة من المرتكزات التي يقوم عليها الإيمانُ الثَّابت. وهناك علاقة بين الإلحاد وعددٍ من الاضطرابات النفسية مثل: اضطراب الشَّخصيَّة الحدية (BPD) الشَّخصيَّة التي لا تعرف إلا لغة (معي) أو (ضدي)، وكذلك اضطرابُ الشَّخصيَّة شبه الفصاميَّة (Semi Schizotypal Personality Disorder) الشَّخصيَّة غريبة الأطوار، وتكون في كل حالاتها كذلك، وربما تعتنق الإلحاد كجزء من الاضطراب. وهناك أيضًا دوائر تتقاطع مع الاضطرابات النفسية - وهي ليست كذلك - مثل أصحاب الشذوذ الجنسي (Homosexuality - Bisexuality - etc) يتم استهدافهم في الدعاية للإلحاد؛ باعتبار أنَّ الإلحاد هو المذهب الوحيد الذي يمنحهم حريتهم الجنسية، وأخيرًا تُوجد دائرة مرض الوسواس القهري (OCD) والتي تتقاطع مع الإلحاد - وتبدو كذلك - لكنها قطعًا ليست إلحادًا وإنَّما مرض يحتاج إلى العلاج الدوائي والجلسات التشخيصيَّة حسب حالة المريض (2).
الاستعداد الذهني والتهيئةُ النَّفسيَّة:
من المعلوم أنَّ جسم الإنسان عُرضة للإصابة بالفيروسات والبكتيريا الضارة، وبمقدار قوّة المناعة الذاتية يكون نصيبه من الإصابة والتَّأثر بتلك الهجمات الدقيقة، وما ينطبق على الجسم البشري ينطبق على الإدراك والفكر، فلو كانت المناعة الفكريَّةُ ضعيفةً مَدْشاء سهل اختراقها،
1 - يُنظر: ريكان إبراهيم علم نفس الإلحاد والإيمان، ص 134.
2 - يُنظر: هشام عزمي الإلحاد في العالم العربي، ص (23)، مجلة براهين العدد الثاني - (مايو/ 2014 م).
278