مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠مناجزة الإلحاد
في أثناء الانغماس في الشَّهوات بعد التفلت من عقال الدين إلا ويعود الشُّعور بالقلق والضيق والكآبة والسَّآمة إلى ما كان عليه، وهذا هو حال النزوات والنزغات لا يدوم الأُنس بها وإن تعددت بواعثها وطالت لياليها
التعلق القلبيُّ بمُنضّري الفكر الإلحادي:
جميعنا يُدرك المدى الذي وصل إليه العالم من حيث تقارب أقطاره؛ إذ تقاربت أكثر من أي وقت مضى، وأصبحت المعلومة دانيةً دون طرف التمام، فقرُبَ البعيد ودنا القاصي، وأصبح من اليسير على شبابنا الحصول على أي معلومة في لحظات معدودة، فتتراءى أمام أعينهم وتنثال على أسماعهم الأسماء الرنانة المُحاطة بهالاتٍ من التَّعظيم والتبجيل عبر وسائل الإعلام المرئيَّة والمسموعة والمقروءة كالتلفاز والإذاعات والصحف والمجلات، بل وقد يتم عبر ما هو أسرع من الوسائط السَّابقة كالـ (واتس أب) و (تويتر) و (فيسبوك) وغيرها، فكما هو معلوم أنَّ هذه الوسائط قد سحبت البساط من تحت أقدام الوسائط التقليدية، وهنا - بلا شك - سيمر الغث والسمين والصَّالح والطالح، وقد يمر - من جملة ما يمر - تنظيرات الإلحاد وأسماء ومع هذه الشهولة في الوصول إلى المعلومة ومع الضَّخ الإعلامي الكثيف أضف إليه الإشادة المجلجلة برموز الاغتراب من بعض أبناء الجلدة، زائدا عليه ضعف التأسيس العلمي الإيماني لدى الكثير من الناشئة نجدُ أنَّ النتيجة هي الانسراب في مسالك التيه والوقوع في حبائل الإلحاد.
-
منظريها،
الانهزام النفسي والولعُ بتقليد الغالب:
استولت الهزيمة الحضارية على نفوس كثير من الشباب، فأدت إلى احتقارهم لأُمتهم ولإرثها الحضاري، وأدَّت بالمقابل إلى النَّظر بعين الإكبار والإعجاب إلى الغرب وأنَّهم المتفوقون، وأنَّ سبب تفوقهم إنَّما هو إلحادهم، فأصبحوا يشعرون بالدونية مقارنةً بالغرب)، وهذه طبيعة تكاد تكون راسخةً في الشُّعوب أوان ضعفها وتأخُرِها عن الأمم المحيطة بها، وكما يقول ابن خلدون في مقدمته: "والسبب في ذلك أنَّ النَّفس - أبدًا - تعتقد الكمال في من غَلَبَها وانقادت إليه، إمَّا لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك واتَّصل لها اعتقادًا فانتحلت جميع مذاهب الغالب
1 - يُنظر: حسام الدين حامد، خطة معرفية للعمل في ملف الإلحاد، ص 12.
280