مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

مناجزة الإلحاد

بنيتهم

النَّفسيَّة

والخطرُ يكمن في تعطب المرء متوهّمًا أنَّه قد حاصر المعرفة من جميع أقطارها، فيقرأ المبتدئ كُتبًا بعد الأصابع فتحدثه نفسه ظلَّةً وترسم له وهما حتَّى إذا ما جُوبه بتشكيك أو تشكيكين من متقصِدٍ مُغرِض انقلب على عقبيه والإشكالية في مثل هؤلاء أنَّ المحملة بشحنةٍ عاليةٍ من الغرور لا تسمح لهم بالتشكيك في أصل معرفتهم الضحلة؛ ممَّا يدفعهم عند طروء الإشكال إلى الأنفة من الرجوع إلى أهل المعرفة لمعالجة شكوكهم، أو الرُّجوع - على الأقل - إلى ذواتهم مُتهمين إياها بالقُصور المعرفي، فهؤلاء عوضًا عن الاتجاه إلى اتهام ما لديهم من معرفة ومحاولة إعادة قراءتها بطريقةٍ علميَّةٍ متَّزنة قد تجدهم يتجهون إلى هدم الدين ذاته، ومن هنا فإنَّهم يقعون فرائسَ لغرورهم فيتشربون الأفكار المعادية للدين لكونها تلاقي من أنفسهم هوى؛ فتفتك بهم الانحرافات الفكرية.

عقدة النقص (التمركز حول الذات):

يرى بعضُ علماء النَّفس أنَّ كثيرًا من الملاحدة مُصابون بعقدة النقص)؛ وعليه فإنَّهم سيهربون منها فلا يجدون علاجا لها إلا باعتناق عقدةٍ أُخرى وهي عُقدةُ (التَّعالي)، وساعتها سيشعرون بنشوة عارمة من التَّميز والأفضلية على غيرهم، فهم (الأذكياء)، و (المميزون)، والمفكرون) و (الأحرار) … إلخ.

لقد صدَقَ الفيلسوف الملحد جوليان باجيني حينما صرّح بأنَّ الملاحدة يحتاجون إلى عدو حتى يشعروا بذواتهم! ولا بأس أن نذكر بعض الشَّخصيَّات المشهورة التي تُجسّد بعمق مفهوم التمركز حول الذات:

(1) - البارون دي هو لباخ: قام بتضخيم شأن عائلته وأصولها العريقة، واشترى لقب (البارون) حتَّى يُضفي على نفسه وعائلته وصفَ (النبلاء)، وسعى إلى الانتماء إلى ما عُرف بـ (دائرة المفكرين الأحرار تحقيقا للشهرة.

(2) - برتراند راسل: وصَفَ المؤرخون بعض سماته البارزة كالتَّكبر والغطرسة والحقدِ الشَّديدِ وكثرة الكذب.

(3) - كريستوفر: هيتشنز تبنّى طوال حياته أسلوب (الصدمة)؛ ليُحقق شهرته، فهاجم

1 - يُنظر: عمرو شريف الإلحاد مشكلة نفسية، ص (204 - 207).

282