مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلحَادِ وَبَواعِثُهُ
الشَّخصيات البارزة كالأم تيريزا، وغيرها، وهجومه هذا هو الذي رمى به على السطح فطفت
شهرتُه وسُلّطت الأضواء عليه.
الغضبُ والتَّهورُ وفقدان الصَّبر:
شريحة كبيرة من الملحدين كانوا يظنُّون - قبل إلحادهم - بأنَّ انتماءهم الديني السابق يُبعد عنهم الابتلاءات والفتن والمحن والشَّدائد، فهم يتعاملون مع دينهم على أساس من المقايضة، أو كأنهم جاؤوا إلى الجنَّة وليس إلى دنيا يمتحنون فيها ويذوقون شدَّتها قبل رخائها؛ لذا فسرعان ما تثور حفائظهم ويفقدون صبرهم ورباطة جأشهم فور إصابتهم ببعض الفواجع والشَّدائد؛ ليخرجوا على إثرها ناقمين متمردين على الدين والإله. فهم لا يستطيعون إدراك حقيقة الابتلاء والاختبار، ويتساءلون: لماذا يفعل الله ذلك بالمؤمنين به؟! لماذا لم يستجب الله لدعائنا ويُبعد عنا تلك الشَّدائد أو يكشف عنَّا ضُرَّها؟! ونحو ذلك من التساؤلات والتشكيكات (2). هذه التَّساؤلات المبنية على جهل مُدقع بحقيقة الابتلاء وغاياتِ الخَلق؛ تجعلهم لا يجدون إجابةً تُشفي غليلهم وتُثلج صدورهم الغاضبة الحانقة، فيفقدون صبرهم ويتمردون على الدين والإله ويوجهون أشرعتهم جهة الإلحاد.
1 - كتب هيتشنز في سيرته الذاتية عن شذوذه الجنسي، ففي الفصل الذي أسماه (مارتن) من سيرته الذاتية يقول: "أعتقد - الآن - بأنه بإمكاني أن أبرئ نفسي تقريبا من أنَّني كنت قد رغبت في (مارتن)، وقد كان مظهري حينها قد انحدر إلى درجةِ أنَّ النساء وحدَهُن من كُنَّ يرضين بممارسة الجنس معي“. وقد سبق لهيتشنز أن تطرق إلى الحديث عن قصة التَّحرُّش الذي تعرض له، بالإضافة إلى قصة العلاقة الجنسيَّة الشَّاذة - الأولى له - بفتى يكبره سِنَّا يُدعى (غاي) والتي تُشعره بشيء من الرعشة كلما تذكرها على حد وصف هيتشينز نفسه!! (يُنظر: سامي أحمد الزين، نظرة خلف الستار، ص 43).
2 - من المفارقات - هنا - أنَّ الملحد (لورانس براون) خلع ثوب الإلحاد وارتدى ثوب الإيمان بل واعتنق الإسلام؛ بسبب استجابة الله تعالى لدعائه بنجاة ابنته الوليدة!
283