مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

مناجزة الإلحاد

سابعًا: الدوافع

والبواعث الاجتماعية

وهي المحركات والمؤثرات التي تمسُّ الجانب الاجتماعي وما يموج فيه من علاقات وتعاملات بين أفراد المجتمع، وأبرز هذه الدوافع والبواعث:

مقاربات وضع المرأة:

يستهدفُ دُعاة الإلحاد المرأة بدعاياتهم الإلحاديَّة بزعم التَّحرُّر من سُلطة الآباء وقهر الذكور

وغيرها من الشعارات الرَّنانة الفضفاضة، فإذا انضمت إلى هذه الدعاية ما تكابده المرأة من اضطهاد وظلم وقهر في مجتمعها أو أسرتها كان ذلك داعيًا قويا للوقوع في أفخاخ الإلحاد، وأسوأ من هذا الأمر أن يتم تبرير هذا الاضطهاد والقهر دينيًّا؛ بحيث تظنُّ المرأةُ أنَّ الإسلام هو سبب اضطهادها وظلمها، فيكون هذا داعيًا إلى صدودها عنه.

يحكي الأستاذ منير أديب قصة طبيبة مصريَّةٍ ملحدةٍ كان أوّل ما دفعها للإلحاد هو أنَّ زوجها السَّلفي ضربها على وجهها، فلمَّا شَكَت لوالدها أخبرها أنَّ الله أعطى لزوجها هذا الحق وتلا الآيات القرآنية في ذلك، تقول الطَّبيبةُ: كنتُ في غايةِ العَجب من تفسير كلام والدي - إن صح - أن تكون وصيَّةُ الخالق ضرب المرأة وإهانتها، خاصةً وأنَّ الإسلام يُحرِّمُ ضربَ الحيوان ذاته؛ فهل المرأة هنا أقل من الحيوان؟). القرناء والخلطاء:

كثيرون ممن ألحدوا لم تكن لهم دراية بالإلحاد ومفاهيمه، وقد يكونون ممن لا هم لهم بالشُّؤون الفكريَّة من الأساس، ولكن مخالطتهم لأولئك الذين يتبنون الإلحاد ومفاهيمه تدفعهم إلى الوقوع في حبائل الإلحاد، والمخالطة لا تقتصر على الشكل التقليدي، فهناك المخالطة التقنية عبر الوسائل المختلفة والمتنوعة، وكلها تُؤدي الدَّورَ ذاتَه في الدفع إلى الإلحاد، وقديما قال الشاعر العربى طَرَفة بن العبد:

1 - يُنظر: هشام عزمي الإلحاد في العالم العربي، مجلة براهين، ص 25.

284