مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلْحَادِ وَبَواعِثُهُ

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

ضعف المناعة المجتمعية (2):

فكل قرين بالمقارن يقتدي)

والمقصود بهذا هو انخفاض مستوى التَّدين في المجتمع بشكل لا يُوفر لأفراده المناعة أو الحصانة ضد الأفكار المخالفة بما فيها الإلحاد وأطروحاته، وهذا الانخفاضُ في التَّدين قد يأتي على وجهين: انخفاض مستوى العِلم بالدين بين النَّاس، وانخفاض مستوى الالتزام بالطاعات ومراقبة الله في الأفعال والتصرفات.

هذا

وفي مثل هذا المجتمع الهشّ دينيًّا يسهل على أفكار الإلحاد أن تتسرب بيسر إلى عقول الشباب الذين لم ينشؤوا على علم بالدين أو استحضار مراقبة الله في تصرفاتهم، ولا يعني الكلام أنَّ أبناء الأسر المتدينة سيكونون محصنين ضد خطر الإلحاد والانحراف، بل الواقع أنَّه

إذا كان المجتمع الخارجي في عمومه مُتحجّرًا دينيًّا وغير قادر على مواجهة الأفكار المنحرفة ويسود فيه الجهل بالدين وعدم الالتزام به عملاً وسلوكًا فليس هناك حصانة حقيقية فعلية لأبناء الأسر المتدينة، بل هم أيضًا عُرضة للوقوع في الإلحاد وسائر الانحرافات كغيرهم خصوصا إن

كان هذا التدين شيد على طريقة غير راشدة ومنهج غير سليم.

1 - ديوان طرفة بن العبد قصيدة أرى الموت من البحر الطويل، ص 32.

2 - يُنظر: هشام عزمي الإلحاد في العالم العربي، مجلة براهين، ص 24.

285