مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦مناجزة الإلحاد
ثامنا: الدوافع والبواعث المعرفية
وهي المحركات والمؤثرات التي تتوشّحُ بوشاح العلم والمعرفة، وهذه ليست دوافع في حقيقتها وإنَّما شماعة من التدليلات والحجج يُخلي بها الملاحدة ذممهم ويذودون من خلالها عن حياضهم، ولكن قد يُوجَد نفر منهم لم تُؤثر فيهم الدَّوافعُ السَّابقة كمثل ما أثرت فيهم الدوافع المعرفية، ومن هذا الوجه تحوّلت الأمور المعرفية من حالة (التَّدليلات والاحتجاجات) إلى حالة (الدوافع والبواعث) عند شريحةٍ ممَّن ألحدوا، أو على الأقل كانت هذه الأمور هي شرارة انطلاق شكوكهم إن لم تكن دافعًا حقيقيًا من وراء إلحادهم، وفيما يخص الدوافع المعرفية بالتحديد فإنَّ مردَّها بأجمعها إلى الجهل والغبش في التَّصورات، ويُمكن أن نذكر بعضًا منها على النحو الآتي:
فقدان الدليل على وجود الخالق:
من الدوافع التي قادت بعض الناس إلى الإلحاد: نظرتهم الضَّبابية إلى قضيَّةِ أدلَّة وجود الله، فقد يمرُّ بعضُهم على كلام الملحدين في هذه القضيَّة وما يزعمونه من أنَّ المؤمنين لا يُقدِّمونَ أَدلَّةً كافيةً على دعواهم، وأنَّ البينة على من ادعى، ونحو ذلك من الفقاعات الصابونية، فيغره سراب هذه الكلمات الرنانة، وقد يندفعُ مُهرمعًا إلى الإلحاد؛ انطلاقًا من هذه النظرة المعرفية الضحلة!
معضلة الشر
قد يمر بعضُ النَّاس على ما يُعرف بقضيَّة (معضلة الشَّر) التي يطرحها الملاحدة فينخدعون برونقها وزخرفها ويفتنون فيها أيما، افتتان، وقد تدفعهم هذه القضيَّةُ عندما يُعجزهم فكُ طُلسمها إلى التفكير في سلوك طريق الإلحاد، أو الولوج المباشر في متاهاته ودهاليزه!
العلم يقوم مقام الخالق:
التَّقدُّمُ الهائل في العلوم والذي بدوره كشف الكثير من الأسباب الطبيعية التي تقف وراء
286