مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلحَادِ وَبَواعِثُهُ
الظواهر الكونية المختلفة والتي كانت مجهولة قبل ذلك؛ قلص الحاجة إلى افتراض وجودِ الإله الخالق المدبّر، وعليه؛ فلا حاجة لنا به، وقد يمرُّ بعضُ النَّاس على هذه الدعوى وأمثالها فتكونَ بالنسبة إليهم دافعًا إلى انزلاقهم في مدارك الإلحاد!
بشرية الأديان:
فبناءً على بعض الفلسفات الغربية والتحليلات النَّفسيَّة الشَّخصيَّة للمعطيات الدينية وتفسيرها على أنها ظواهر بشرية مجتمعيَّة، وتقديم بعض الدعاوى على صحة ذلك، قد يندفعُ بعض الواقفين على أمثالها إلى هاوية الإلحاد، فتتوارد عليهم - بلا انقطاع - الخواطر الذائعة الصيت في نقد الأمور الدينية بوصفها بشرية المنبع، بدايةً بالقرآن والرسل … إلخ! شبهات حول القرآن والسنة:
وهذه الشبهات لا جديد فيها، فهي شُبهات مكرورة مجرورة، تُعاد صياغتها في كل محفل، ومن لم يكن له اطلاع عميق عليها فسرعان ما تستحوذ الشكوك على لبه وتعتلج في حنايا صدره؛ فترمي به في براثن الإلحاد إن لم يتدارك شكوكه بالتفكير العلمي الصائب، وكثير من الذين ألحدوا كانت لهم هذه الشُّبهات بمثابة بواباتٍ للدخول في طرمساء الإلحاد وطَخْيائِه! الدين أصل الشرور:
النَّاظرُ إلى هذه الدعوى بعين الواقع سيجد أنَّ جزءًا معينًا منها - في زاوية ظرفية محددة - قد يكون صحيحًا، فالحروب والاقتتال والاضطهاد باسم الدين حاصل في كثير من الوقائع، ولأنَّ هذه الدعوى كغيرها من الدعاوى المعرفية التي تنضخ من أفواه الملاحدة تأتي في معرض التدليل والحُجَّة على بطلان الأديان فإنَّ الدَّعوى ذاتها قد تكون دافعا لإلحاد من لم يكن مُلحِدًا قبل ذلك!
نقد عدالة الإله ورحمته:
إنَّ أنصاف العلماء أخطر من الجهلاء، وهذا أمر ظاهرُ المعالم؛ لذلك تجد من يُقدِمُ على الإلحاد بدافع من الفهم المشوَّه لحقيقة قضيَّة (عدالة الإله ورحمته)، فيتساءلون: لم يُعذِّبُ
1 - هناك العديد من المواقع الغربيَّة التي نشرت دراسات علمية أفادت بأنَّ عدد الحروب المسجلة في تاريخ البشرية تجاوز (1700)، وأنَّ ما نسبته (93) منها لم تكن حروبًا دينيَّةً وإِنَّما سياسيَّة بحتة وقد سبق الإشارة إلى هذا.
287