مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦مناجزة الإلحاد
الاعتقاد بعدم وجود وجود أدلة تجزم أو تقطع بنفي وجود الله.
الله
إذن؛ فإنَّ الإلحاد (الموجب) والإلحاد (السَّالب) يتفقان في رفض فكرة وجود ويختلفان في النُّقاط التي حددناها أعلاه، وبسبب هذه الاختلافات سُمّي الإلحاد (الموجب) بهذه التسمية؛ لأنَّه يقوم على إيجاب الأدلَّةِ التي تنفي وجود الله؛ أي يقوم بإثباتها وتأكيدها، بينما. سُمّي الإلحاد (السَّالب) بهذه التسمية؛ لأنَّه يقوم على سلب الأدلة التي تُثبت وجود الله؛ أي يقوم على إثارة غبار التشكيك فيها ومحاولة خلخلة مبانيها بمعاول الاعتراض، لكن دون جزم عنيد أو إصرار بات.
وفي حقيقة الأمر فإنَّه لا يُوجَد إلحاد (موجب) يُقيم الأدلة على نفي وجود الله؛ لأنَّ هذا النوع من الأدلة في مثل هذه القضيَّة ليس له وجود من الناحية الفلسفية والمنطقية، فالإلحاد كلُّه قائم على (السَّلب)، كما أنَّ أدلته محصورةٌ في دائرتين: الدَّائرة الأولى: (عدم كفاية الأدلة). والدائرة الثانية: تعارض الأدلة المتوفرة مع وجود الله. وإنَّك لا تجد أدلة يحتج بها الملاحدة على صحة إلحادهم ومشروعيته، فالإلحاد مجرَّدُ ردّ فعل وليس فعلا أصيلا يُمكن إثبات صحته أو البرهنة عليه، وقصارى جهد الملحد ونهاية مأموله أن يجد ثلمة في الأدلة والبراهين التي يُقدِّمُها المؤمنون على طاولة الحوار، وليس له من سبيل آخر - غير هذا - في تدعيم موقفه، بينما موقف المؤمنين يقوم على الأمرين معًا؛ ففي جعبتهم سيل من الأدلة (الموجبة) التي يفتقدها الملاحدة، كما أنَّ المؤمنين لا تنقصهم | الأدلَّةُ (السَّالبة)، فهم يحتجون بكلا النوعين من الأدلة، وإضافةً إلى ذلك فإنَّ الملاحدة يرتكبون مغالطة منطقيَّةً واضحةً في إثبات موقفهم الإلحادي، فإنَّ مجرَّد الطَّعن في الدليل لا يعني إثبات نقيضه، وإنَّما إثبات خطأ الدليل المعروض فقط - هذا إن كان الطَّعنُ موفقًا - ولكي تدعم موقفك فإنَّ عليك أن تُبرهن عليه لا أن تكتفي بالنقض، فالإلحاد ادعاء من الادعاءات، صاحبه مطالب بالبينة و ملزم بدليل الإثبات. (سيأتي تحرير هذه المسألة).
وبناءً على ما تضمنه هذان التقسيمان - أي الإلحاد الموجب والسالب - فإنَّ الملاحدة أنفسهم لا يلتزمون التزاما تاما ببنودهما؛ إذ إنَّ أنصار الإلحاد السَّالب) وبناءً على موقفهم غير الحاسم والجازم يجب ألا ينخرطوا في الترويج لإلحادهم بشكل مبالغ فيه دون أي تحفظات، وألا يقوموا بالدور الذي نيط بأنصار الإلحاد (الموجب)، ولكن واقع الحال يقول غير ذلك،
296