مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

المبحث السادس: الإلحاد: طرائق وحَزائِقُ

ويبدو أنَّ هذا المصطلح موجود في التراث الإسلامي، فقد تم استخدامه في بعض المراجع، نذكر منها على سبيل المثال قول الذهبي: " الدرجة الثالثة: المتجاهلة الاأدرية. الذين يقولون: نحن لا نقول ليس بموجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت فلا ننفي النَّقيضين، بل نسكت عن هذا وهذا، فنمتنع عن كُلّ من المتناقضين، لا نحكم بهذا ولا بهذا) و (اللاأدرية) في علم اللاهوت النَّصراني مذهب يزعم بأنَّ العقل لا يستطيع أن يُدرك وجودَ حقائق روحيَّةٍ فائقة للطبيعة، فهذه لا تُدرك إلا بقرار شخصي يعود إلى الإيمان والاختبار الديني. وقد تبدو (اللاأدرية) في علم اللاهوت النصراني تعبيرًا أخرق عن شعورٍ صحيح دون قابلية معرفة الله، علما بأنَّ الإنسان لا يعرفُ الله إلا كسر يتجاوز كل تحديد وكل وصف").

وجود

الله

الله لا تحتمل

فـ (الاأدرية) تطبيق حرفي لمبدأ (نسبية الحقائق)؛ إذ إنَّ (اللاأدري) لا يستطيع إنكار د الله كما لا يستطيع إثباته، ويتعذَّرُ بأنَّ ذلك مما يضيق عنه طوقه، ويقصر دونه باعه، فهو خارج عن معرفته ومقدرته العقليَّة، وهو بهذا يُعطي نسبةً متكافئة لاحتمالية وجود عدم وجوده (50). وهناك مجموعةٌ من (اللاأدريين) يُحبذون وصف أنفسهم بـ (ملحد لا أدري). بينما ترفض مجموعةً أُخرى منهم أن توصف بالإلحاد، ولا يعني هذا أنَّ (اللاأدرية) ليست إلحادًا كما يرى بعضُ الكُتّاب الغربيين! فقضيَّةُ وجود الوقوف أو التَّردُّد، و (اللا أدريَّة) كما هو ظاهر موقف من الإله وليست مجرد شكّ عابر، فتعليقُ الإيمان هو المنهج الذي تسير عليه، ولو كانت الأمور تسير على مثل هذا النحو فإنَّ الملحد الصريح ليس بملحدٍ أيضًا باعتباره مؤمنًا مُؤجّل الإيمان! وهذا ما لا يُمكن استساغته وقبوله إلا في عالم المجاز! ومن هنا وَصَفَ برتراند راسل - بعد أن أكد أنَّ اللاأدرية ليست إلحادًا - الشَّخصَ اللاأدري الذي يُرجّح عدم وجود الله بأنه ليس ببعيد عن الملحد، يقول راسل: "قد يرى اللاأدري أنَّ وجود الله غير مرجّح، بالرغم من أنه ليس مستحيلا، فهو غير مرجّح، وقد يرى أنه غير مرجّح لدرجة أنَّ الأمر لا يستحق المناقشة العلمية، في هذه الحالة هو ليس ببعيد عن الملحد … » (3). لقد كانت أمارات (اللاأدرية)

1 - يُنظر: شمس الدين الذهبي، كتاب العرش، ص 77.

2 - يُنظر: الموسوعة العربية المسيحية، لا أدريَّة/ www.christusrex.org).

- برتراند راسل، ما الذي أؤمن به، 109.

299