مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٠١المبحث السادس: الإلحاد: طرائق وحَزائِقُ
لقد تعرضت (اللاأدرية) لسيل من الانتقادات فهي تُمتِّلُ موقفًا عاجزًا متخاذلا يحد من قدرة العقل وقيمته في التوصل إلى الحقائق والبحث عنها، كما أنَّها موقف يبدو عصي القبول وصعب المقادة على المستوى العملي، فعلى ماذا سيعيشُ المرءُ المُعلَّق؟! لا محيص من أمرين اثنين؛ إما أن يعيش على الإيمان بالله، وإما أن يعيش على عدم الإيمان به، ولا يُمكن أن توجد منطقة وسطى - عمليا - بين هذين الواقعين وإذا كان موقف (اللاأدرية) يزعم بأنَّه من غير الممكن أو من المستحيل أن نعرف شيئًا على وجه القطع واليقين فكيف يكون موقف (اللَّاأدرية) نفسها من موقفها هذا يقينًا وقاطعًا؟! أي إنَّ هناك نوعا من التناقض الذاتي والتَّفكك المنطقي في نفس موقف (اللاأدريَّة)، فكيف تتأكَّد لديها أو تترجّح عندها صحة موقفها لا تُوجد معرفةً يقينية أو راجحة؟! وإذا كان موقف (اللاأدرية) يقتضي أنَّ الحقيقةَ (نسبيَّة) فإنَّ هذا الموقف نفسه هو موقف نسبي لا يُمكن الاعتماد عليه في شيء!!
مع
أنَّه
ويبدو أنَّ كثيرًا من الملاحدة يميلون إلى (الاأدريَّة) كمنهج وفلسفة وإن كانت ردَّاتُ فعلهم تميل إلى التَّطرُّف والأصولية الإلحاديَّة في تعاطيهم مع المتدينين، وقد اعترف زعيم الملاحدة الجدد ريتشارد دوكنز في مناظرة مسرح السير كريستوفر رين شيلدونيان بجامعة (أكسفورد) بأنَّه لا يستطيع أن يكون متأكدًا من أنَّ الله غير موجود؛ أي إنَّه أصبح (لاأدريا) بعد أن كان يُحاول نصبَ الأدلَّةِ على عدم وجود الله ويجزم بنفي وجوده!!
(اللادينية)
يتَّضح من التسمية أنَّ نفي الإيمان بالأديان هو الرُّكنُ الأبرز في هذا الاتجاه الفكري، فـ (الادينية) موقف فكري مناهض للأديان عمومًا، ينزع عنها لباس السلطة، ويُجردها من أي مرجعية، باعتبارها مجرَّد عوامل مجتمعيَّة أو ظواهر بشريَّةٍ مصطنعة، في دعوة منه إلى نبذ كل الأديان وعدم الاعتماد عليها أو الانقياد لها). وعليه؛ فإنَّ الإنسان يجب أن يعيش وفق ما يستحسنه ويرغب فيه دون حاجةٍ إلى مقص رقيب أو منظم سير. ويُسمَّى كُلُّ من ينتسب إلى هذا الفكر بالـ (لاديني) وهو كلُّ من لا يدين بدين.
و (اللادينية) مذهب من مذاهب الإلحاد، فكلُّ (الاديني) ملحد، وكل ملحدٍ (لاديني)، إلا أنَّ هذا العموم قد تم تخصيصه في الاستعمالات الحالية، فالملحد (لاديني) بطبيعة الحال - مع
1 - ويُمكن تلخيص الموقف (اللاديني) بأنَّه: رفضُ الأديان والقول ببشريتها.
301