مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

مناجزة الإلحاد

وجود بعض الشذوذات - وأمَّا (اللاديني) فقد يكون ملحدًا وقد يكون مؤلها، وهذا يقودنا إلى التنبيه على أمرين:

الأول: (اللادينية) من الناحية العملية والحُكميَّة مذهب من مذاهب الإلحاد، وطريقةً من طرائقه، وليست مذهبًا مستقلا أو مغايرا له؛ أي أنَّ (الاديني) ملحد كما أن الملحد (لاديني). الثَّاني: (اللادينيَّة) من الناحية الاصطلاحية الدارجة بينها وبين الإلحاد عموم وخصوص، فـ (اللاديني) يرفض الأديان ولا يؤمن بها مثل الملحد بالضبط، وهذا هو العموم بينهما، أمَّا الخصوص فهو أنَّ (اللاديني) قد يكون مؤمنا بوجود الله بخلاف الملحد.

هذا؛ وتنقسم (اللادينيَّة) إلى ثلاثة أقسام من حيث نظرتُها إلى الإله:

- (اللادينية اللاأدريَّة) = رفض الأديان دون حسم الموقف في وجود الإله من عدمه). - (اللادينية الإلحاديَّة) = رفض الأديان ورفض وجود الإله.

- (الادينية الربوبية) = رفض الأديان مع الإيمان بوجود الإله. كما تنقسمُ (اللَّادينيَّة) إلى ثلاثة أقسامٍ من حيث نظرتُها إلى الدين:

- (رفض الدين) = الرفض المطلق والجازم لفكرة الأديان.

- (غياب الدين) = عدم التَّدين بدين دون الرفض المطلق لفكرة الدين. - (إهمال الدين) = عدم الاهتمام بفكرة الدين - قبولًا أو رفضًا - من أساسها.

(الربوبية) (2):

الربوبية موقف فكري يتساوقُ مع موقف (اللادينية) من حيث رفض فكرة الأديان عمومًا، إلا أنَّها تُفارقها من حيث فكرة الوجود الإلهي، فهي موقف حازم يجزم بالوجود الإلهي، ويُؤمن بأنَّ الله هو خالق الكون وموجده، وبهذا يبان معنى الربوبية، فهي الإيمان بالإله الخالق دون الإيمان بالأديان والشَّرائع. لكنَّها في الوقت عينه تسلب عن الإله صفة التدبير والتَّدخل في الشؤون الكونية، وتجزم بأنَّ حقيقة الإله الخالق يُمكن الوصول إليها وإثباتها عقليا ومنطقيا، وقد أضاف

1 - ويتشعَّبُ عنها ما لا حصر له من مذاهب (اللاأدرية). 2 - وتسمى كذلك بـ (المذهب الطبيعي)، أو (التأليه الطبيعي). وهو غير المذهب الطبيعي أو المادي الذي يُنكر وجود الله.

302