مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣يبدو
المبحث السادس: الإلحاد: طرائق وحَزائِقُ
بعضُ الربوبيين المحدثين طريقًا ثالثًا لإثبات هذه الحقيقة وهو طريق العلم الحديث). أنَّ الرُّبوبية قد شَقَّت طريقها منذ زمن طويل، فهناك شخصيات اشتهرت بربوبيتها، ولعل انطلاق الثورة العلمية في أوروبا هو الذي وسع نفوذها؛ إذ كثفت المفاهيم الربوبية تحليقها في الأجواء الأوروبية في القرن الثَّامن عشر، ففكرة أنَّ (الإله قد خلق الكونَ ثُمَّ تن?ى
جانبًا وتركه يعمل آليا) كانت هي الفكرة السَّائدة التي انتشر بريدها في الآفاق!!
يُعلّق أحد الربوبين موضحًا موقف الربوبية من الإله بالقول: "وبالمقارنة مع أفكار الديانات المختلفة عن الإله فإنَّ الربوبية لديها فكرة بسيطةً عن الإله: كيان أبدي طاقته مساوية لرغباته، ومن هنا نستطيع أن نقول: إنَّ الإله لا بداية له ولا نهاية، وهذه الفكرة نستخلصها من نظرية ألبرت أينشتاين حول النسبية، ومن هنا نستطيع القول بأنَّ الإنسانية ستتعلم أكثر عن مفهوم الإله عن طريق العلم والكون، فهذا هو الطَّريق الوحيد الذي يُمكننا من المعرفة أكثر حول الإله، من خلال دراسة الخلق، وليس من خلال الكُتُب المقدسة للأديان (2)!!
ويُمكن تقسيم الربوبية إلى ثلاثة أقسام:
- ربوبية وحدة الوجود = الرَّبُّ هو الكونُ، والكونُ هو الرَّبُّ. - ربوبية وحدة (الشُّهود = الكونُ جزء من الإله وليس هو الإله كله.
- ربوبية مطلقة) = الإله لا يُوصف بوحدة الوجود ولا بوحدة الشُّهود.
وقد رأينا في كثير من الكتابات المعاصرة من يقول بأنَّ الرُّبوبية ليست إلحادًا. وهذا راجع إلى التسمية أو التقسيم الدارج، فالربوبية تبقى مذهبًا من مذاهب الإلحاد، وطريقةً من طرائقه، حالها كحال (اللادينية)، وكأنَّهما قُدَّا من أديم واحد، فالمذهبان سيان في رفض الأديان عمومًا، وينبغي علينا ألا نقع في فخ الاصطلاحات الحادثة، فالاصطلاحات وضعت للتمييز بين المفاهيم، لكنَّها لا تقتضي الفصل بينها في الحكم والانتماء والمآل.
1 - وعرف بعضهم الربوبية بقوله: "هي معرفة الله بناءً على الضرورة العقلية النابعة من النظر في الطبيعة وقوانينها وتصميمها، ورفض ادعاءات الأديان. (يُنظر: http://www.deism.com/deism_defined.htm).
2 - ينظر على شبكة المعلومات العالمية: مقالة (الرَّبُ أعطانا عقلًا لا دينا)، مدونة الربوبي العربي، بتاريخ: (26/ 8/ 2009 م).
303