مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤مناجزة الإلحاد
مذاهب الإلحاد
وطرائقه الفكرية الأيديولوجية
لأنَّ الإلحاد يرفضُ الأديان المطروحة كلَّها كان لا بُدَّ له من اعتناق ربقة أيديولوجيةٍ معينةٍ يسير عليها فيما يخص شؤونه العامة والخاصة؛ إذ لا تستقيم حياة المرء بدون أن تكون له خطةٌ يسير وفق مقتضياتها، بغض النظر عن كون تلك الخطة صحيحة أو خاطئة. وعليه؛ فإنَّ الإلحاد ينقسم على نفسه من هذه الناحية إلى عشراتِ الطَّرائق والحزائق؛ نذكر منها على سبيل
ما
الإشارة لا الحصر:
الإلحاد الشيوعي
وهو الإلحاد الذي يحتكم إلى المبادئ الشيوعيَّة في تسيير أمور حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تلك المبادئ التي تهدفُ في مجملها إلى تغيير المجتمع تغييرًا شاملًا وجذريًا، وذلك بالتخلي المطلق عن الدين والدولة وبتر الحاجة إلى المال. والإلحاد الشيوعي نفسه يتمذهب بمذاهب شتَّى، فهناك الإلحاد الشيوعي الماركسي والإلحاد الشيوعي الستاليني، والإلحاد الشيوعي اللينيني، والإلحادُ الشيوعي الزوتشي … إلخ!
الإلحاد الرأسمالي
وهو الإلحاد الذي يرى في النظم والأفكار الرأسمالية منهجًا حياتيا يسبر أغوار الحياة وأحوال المعيشة، فالإلحادُ الرَّأسمالي فلسفة اقتصادية اجتماعيَّةً تمنع تدخُلَ الدَّولة في الأمور الاقتصادية، والاقتصار فقط على حماية الأفراد وممتلكاتهم، والرأسمالية تصطدم رأسًا برأس مع الشيوعية، فهما عدوان لدودان متناحران لا مكان لأحدها في منطقة الآخر، ثمَّ إِنَّ الإلحاد الرأسمالي نفسه منقسم على نفسه أيضًا، فرأسمالية آدم سميث تختلف عن رأسمالية ديفيد هيوم، وهذه تختلف عن رأسمالية ستيوارت مل، وتختلف عن رأسمالية روبرت مالثوس … إلخ!
304