مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المبحث السادس: الإلحاد: طرائق وحزائِقُ
الإلحاد الليبرالي وهو الإلحاد الذي يقوم على المناهج السياسية والاجتماعيَّة التي تتبناها الليبرالية، ومن المعلوم بأنَّ الليبرالية لاقت معارضةً ضروسًا من قِبَل الفاشيَّة والشَّيوعية، كما أنَّ الليبرالية قامت - من الأساس - ضدَّ الرَّاديكالية، ولما كان هنالك إلحاد فاشي وشيوعي وليبرالي فلا غرابة في أن نجد إلحادًا راديكالياً، ثمَّ إنَّ الليبرالية نفسها تتعدَّدُ بناءً على تعددِ معتنقيها، فهناك الليبرالية الكلاسيكية والليبرالية العصرية والليبرالية العلمانية … إلخ
الإلحاد العلماني
وهو الإلحاد الذي يتَّخذُ من المبادئ العلمانية مذهبًا وطريقةً له في تسيير أمور الحياة وشؤونها، والعلمانية تختلف تطبيقاتها من دولةٍ إلى دولة، فكما أنَّ هنالك علمانيةً متنوّرةً لا تقف في وجه الأديان، فهنالك علمانية متطرفة تنبذ الأديان وتزدريها، ولك أن تضع مقارنة - مثلًا - بين العلمانية الأمريكية والعلمانية الفرنسية!
فذلكة
إنَّ الإلحاد ينقسم على نفسه فلسفيًّا ومنهجيا - كما رأينا - إلى مزق وتفاريق مختلفة، وبجانب ما ذكرناه فإنَّ هنالك فلسفات الحاديَّة أخرى تختلف عن تلك الفلسفات المذكورة في التقسيمات السابقة، كالفلسفة الإلحاديَّة العدمية التي لا ترى أي قيمة للوجود الإنساني، ولا تُوليه أي اهتمام يُذكر، ولا تجد فيه أيَّ بُعدٍ، حقيقي، وليس من شيء يُبقيه على قيد الحياة سوى الفضول وكالفلسفة الإلحادية الوجوديَّة التي تُطلق العنان لحريَّة الفرد، وتُركبه سجيحة رأسه دون أن تجعل له عقبة، مؤمنةً بعدم وجود أي قيم ومبادئ ثابتة، فللإنسان أن يفعل ما يشاء
بدون التزامات معينة
كما أنَّ الإلحاد ينقسم على نفسه فكريًا وأيديولوجيا - كما سبق بيانه - إلى أقسام مختلفة ومتباينة، ولك أن تجد فوق ذلك أقسامًا أُخرى، كاللا أدريَّة الشيوعية، واللاأدرية العلمانية، واللاأدرية الليبرالية، واللا أدريَّة الرَّأسمالية، واللَّا أدريَّة الرَّاديكالية، ولك أن تجد كذلك الربوبية العلمانية، والرُّبوبيَّة، الشيوعيَّة، والربوبيَّة الرَّأسمالية، أو أن تجد الادينية العلمانية، واللادينية الشيوعية، واللادينيَّة الرأسمالية … إلخ).
1 - يُنظر: هيثم طلعت موسوعة الرد على الملحدين العرب، ص (135 - 136).
305