مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

المبحث السابع: فلسفة الإلحاد

مَلامح

الوضعية المنطقية

الفلسفة

يصف مصطفى حسيبة الفلسفة الوضعيّة المنطقيَّة) في معجمه الفلسفي بقوله: "هي ا التي تقول: إنَّ المعرفة الحقيقيَّة هي فقط المعرفة العلميَّة التَّجريبية، وإنَّ هذه المعرفة يجب أن تأتي من التأكيد الإيجابي للنظريات من خلال المنهج العلمي الصَّارم، فهذه الفلسفة ترفضُ المشكلات التقليديَّة للفلسفة علاقة) الوعي بالوجود … إلخ)، باعتبارها (ميتافيزيقية) وغير قابلة للتحقق من صحتها بالتجربة، ويُحاول المذهب الوضعي أن يخلق منهجًا للبحث أو منطقا للعلم يقف فوق التناقض بين المادية والمثالية، وأحد المبادئ الأساس لمناهج الوضعية هي النزعة الظاهرية المتطرفة، والتي تذهب إلى أنَّ مهمَّةَ العِلم هي الوصف الخالص للوقائع وليس تفسيرها … والوضعية مذهب فلسفي ملحد يُركز المعرفة اليقينية في الظواهر التجريبية ويُنكر وجود معرفة مطلقة تتعلَّق بما وراء الطبيعة).

جميع

إنَّ ما يُمثل الشريان التاجي بالنسبة إلى الفلسفة الوضعية المنطقية) هو الاعتقاد بأنَّ القضايا المطروحة على الساحة العلميَّة والمعرفية المعتمدة ذات بعدين اثنين فقط: - القضايا (التحليلية): وهي القضايا التي لا يُضيف المحمول فيها أمرًا جديدًا على الموضوع، كقولنا: (2 - 2 - 4). فهي مجرد تكرار أو إعادة للموضوع، ولا تُوجد إضافة جديدة إليه، وهذه القضايا يُفيد الصدقُ فيها اليقين والقطع.

- القضايا (التركيبية): وهي القضايا التي يُضيف المحمول فيها أمرًا جديدًا على الموضوع، كقولنا: (الحديد يتمدد بالحرارة). وهذه القضايا يعتمد الحكم بصدقها على مدى مطابقتها للواقع الخارجي، ويُفيد الصدقُ فيها الاحتمال الراجح دون اليقين.

وكلُّ قضيَّةٍ من القضايا تخرج عن حوائط هذين البعدين؛ بحيث إنَّها تكون قضيَّةً غير تحليلية ولا تركيبية فهي قضيَّةٌ خاوية جوفاء لا معنى لها البتّة، ومن هذا المنطلق الضيق الذي قد حيل بينه وبين الحياد والموضوعية تُصبح جميع قضايا الإيمان والأديان - كوجود الله والجنة والنار

1 - مصطفى حسيبة، المعجم الفلسفي، ص (692)، بتصرف“.

313