مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣١٥المبحث السابع: فلسفة الإلحاد
مسرت تاريخي
وجيز
أُطلق اسم (الوضعية المنطقيَّة) على مجموعة الأفكار الفلسفية التي امتازت بها جماعة فيينا بزعامة مُؤسسها اليهودي موريس شليك (Moritz chick) عام (1924 م)، فقد تبنّى جمع من الفلاسفة والفيزيائيين هذه الأفكار - التي سبق تعريفها قبل قليل - وخرجت فجأةً إلى النُّور بعيد ظهور كتاب (النَّظرة العلميَّة إلى العالم) والذي تعرض للمنهج عند جماعة فيينا ثم توالت الندوات والمؤتمرات التي تدعم
موريس شليك
المتبع هذه الفلسفة وتؤازرها في كلّ من براغ وباريس وكوبنهاجن وغيرها من المدن الأوروبية، ومع أنَّ الوضعية المنطقية قد تبلورت في فيينا وأحرزت تقدما سريعًا فإنَّها لم تدم طويلا؛ إذ ضعفت شوكتها ويبس عودها بمقتل موريس شليك عام (1936 م)، ولكن هذا الأمر لم يكن مجهضًا لحملها أو قاطعًا لدابرها؛ إذ انتقلت الوضعيَّةُ المنطقيَّة - بعد أن حاربت النَّازِيَّةُ هانز رشنباخ أهم ممثليها ومؤسسيها - إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعُرفت هنالك
بمثابة من
أعاد
باسم (التجريبية المنطقيَّة)، ثمَّ كُتب لها الشُّيوع والذيوع من جديد بعد أن تلقفها في إنجلترا السير ألفريد آير مُنظرًا لها ومنافحًا عنها في كتابه اللغة والصدق والمنطق)، فكان بذلك نفخ الروح فيها بعد ذبولها واهتماجها وكنظرةٍ تأمليَّةٍ فَإِنَّ الفلاسفة الذين أسهموا في صياغة (الوضعية المنطقية وبادروا إلى اعتناقها والتنظير لها كان معظمهم من الألمان؛ حيث إنَّ مدارس النقد الألمانية هي المغذي المباشر لها، وقامت بالنسبة إليها مقام المشيمة للجنين، فقد ظهر الفيلسوف الألماني هانز رشنباخ Reichenbach)) الذي كان من
1 - فيلسوف وفيزيائي ألماني (1882 - 1936 م) كان واحدًا من أوائل مفسري النسبية، لقي مصرعه غيلةً على يد أحد طلاب جامعة فيينا، من مؤلفاته: (قضايا علم الأخلاق)، و (مستقبل الفلسفة)، و (النَّظرية العامة للمعرفة). (يُنظر الموسوعة العربية العالمية). 2 - فيلسوف ومنطقي ألماني (1891 - 1953 م) حارب التفكير الميتافيزيقي وقاتل التَّفسير الغائي، اهتم بمشكلة السببية كثيرًا، له عدَّةُ كُتُبِ من أبرزها: (نظرية الاحتمالات)، و (التجربة والتنبؤ)، و (نشأة الفلسفة العلميَّة). (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).
315