مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

مناجزة الإلحاد

أتو نويرات

المبادرين إلى تأسيس حلقة فيينا). وقد كان أستاذا لكثير من مشاهير العلماء من أمثال: ماكس بلانك، وماكس بورن، وديفيد هلبرت. كما ظهر أيضًا الفيلسوف النمساوي الألماني الآخر أتو نويرات (Otto Neurite)) الذي أيد (الوضعية المنطقيَّة) بدايةً من عام (1920 م)، ووضع - بالاشتراك مع الفيلسوف رودولف کارناب وغيره - ميثاق جماعة فيينا العام، والذي عُرِفَ باسم (الفهم العلمي للعالَم، ثمَّ قام بابتداع فكرة (العلم الموحد) والتي كان الهدف منها تخليق صياغةٍ مُؤحدةٍ للبحث الفكري يتوافق مع منهج جماعة فيينا. ويظهر تاريخيا أنَّ (الوضعية المنطقية) ما هي إلا امتداد لأطروحات أوغست كونت، وديفيد هيوم، وهربرت سبنسر، وستيوارت مل وغيرهم كما يبدو أنَّ المحرك المباشر لهذه الأفكار كان

رودولف کارناب هو كتاب الفيلسوف النمساوي لودفيغ فتغنشتاين (Wittgenstein) المسمى

فتغنشتاين

بـ (رسالة منطقية فلسفيَّة) الذي صدَرَ في عام (1922 م)، وأسس فيه مقولته الشهيرة: "يجب أن نصمت عن الكلام فيما لا يُمكننا أن نتحدث فيه“. وكذلك كتاب الفيلسوف اليهودي الألماني رودولف کارناب (Carnap)(2) المسمى بـ (البناء المنطقي للعالَم، والذي صدر في عام (1928 م)، مع عدم إغفالنا للعناء البالغ الذي تكبَّده هذا الفيلسوف بتدريسه للفلسفة الوضعية المنطقية في جامعات فيينا، وبراغ وشيكاجو، وكذا إسهامه الكبير في نشرها وتدعيمها وإرساء قواعدها، كل ذلك كان نتاج تأثره الشديد بأفكار برتراند راسل و لودفيغ فتغنشتاين. وبالإمكان رصد ثلاثة منعرجات تاريخية استمدت الفلسفة الوضعية المنطقية من خلالها اتقادها ووهجانها المنعرج الأول الذي تمثل في التجريبية التقليدية المنبثقة بالتحديد من أفكار ديفيد هيوم وستيوارت مل وماخ. والمنعرج الثاني الذي تمثل في منهج العلم التجريبي كما طرحه علماء القرن التاسع عشر. والمنعرج الثالث الذي

1 - النمساوي أتو نويرات (1882) - (1945 م من أبرز فلاسفة التَّجريبية المنطقية، رفض الميتافيزيقا؛ لأنَّها غير قابلة للتحقق تجريبيا، بينما عدَّ الماركسيَّةَ عِلمًا بوصفها أداةً للتَّغير الاجتماعي (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

2 - رودولف کارناب (1891 - 1970 م) فيلسوف ومنطقي ألماني يهودي الأصل، تأثر براسل وفتغنشتاين، أصدر بالتعاون مع رشنباخ مجلة (المعرفة)، هاجر إلى الولايات الأمريكية المتحدة بعد الحرب النازية في ألمانيا، وعمل أستاذًا للفلسفة في جامعتي: شيكاجو وكاليفورنيا. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

316