مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

مناجزة الإلحاد

التحيز وانعدام الموضوعية

يقول الملحد توماس ناجل - أستاذ الفلسفة السَّابق بجامعة نيويورك - عن أصحاب العقول الكبيرة من المتدينين: "إنَّني لا أُعارضهم لأنَّني لا أؤمن بالإله فحسب، بل إنَّني أتمنى من داخلي أن أكون على صواب في رفضي للإله، إنّي لا أُريد أن يكون هناك إله يتحكم في الوجود كما يدعي المتدينون“.

ويقول عالم الوراثة الأمريكي الملحد ريتشارد ليونتن عن صديقه كارل ساجان بأنَّ القناعات المادية النموذج المعرفي الذي ذكرناه كانت عقيدةً مسبقةً شكلت نظرته للعلم، ثمَّ يُضيف ليونتن: "إنَّ الماديَّةَ هي المنطلق، ولن نسمح للألوهية أن تقترب من الباب".

ومن أجل خدمة هذا (النَّموذج المعرفي) تجد إلى اليوم من ينكر بعض الحقائق العلمية كنظرية الانفجار العظيم من أمثال عالم الفيزياء السير جون مادوكس رئيس تحرير مجلة الطبيعة Nature) الذي لا يمتلك أدلَّةً علميَّةً يُبرر بها إنكاره لها، فدليله الوحيد هو قوله بأنَّ الاعتراف بوجود بداية للكون يُعطي حجَّةً لادعاء المتدينين بأنَّ هنالك إلها! التحايل ومخالفة البدهيات

لكي يُحافظ الملاحدة على مصداقية النموذج المعرفي) الذي يتبنونه فإنَّهم حاولوا - مرارًا- أن يتحايلوا ويفعلوا المستحيلات والمضحكات المبكيات فلا غرابة أن تجدهم يعتقدون بأنَّ الشَّيء يُمكن أن ينشأ من لا شيء بدون سبب كما ادعى ذلك لورانس كراوس وبيتر أتكنز وغيرهم، ولا غرابة في أن يعتقد بعضُهم بوجود كائنات فضائيَّةٍ مجهولة قدمت إلى الأرض على أحد الصواريخ فقامت بنشر بذور الحياة على الأرض كما ادعى ذلك فرانسيس كريك وريتشارد دوكنز! فدوكنز يتبنى مفهوم (الرجل الأخضر (القزم الذي أوجد الحياة على الأرض، وبعد ذلك يأتينا متحذلقا تياها ليصف المتدينين بأنَّهم يُهلوسون!

الافتراضات الزائفة

لكي يُحافظ الملاحدة على مصداقية (النَّموذج المعرفي) الذي يتبنونه فإنَّهم كذلك قد أوهموا النَّاسَ بوجود تعارض حقيقي بين العِلم ووجود الله، فإمَّا العلم ومعطياته وإما الاعتراف بوجود الله، وهذا التَّعارضُ الزَّائفُ هو الذي يجعل نظر الملحد لا يتجاوز مستوى قدميه، وبناءً على

332