مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مناجزة الإلحاد

ووفق أنساق التصورات الدينيَّة التي وضعها العالم الإسكتلندي الكبير المتخصص في الدراسات الدينية نينيان سمارت Ninian Smart)(1) فإنَّ الإلحاد يشتمل على معظم تلك الأنساق المطلوبة؛ مما يجعله يزاحم الأديان بمناكبه ليحجز له موقعًا استراتيجيًا في مصافّها، فالنسق الحكائي

نينيان سمارت المتمثل في الموقف المُعلَن من قضيَّة أصل الكون والوجود متحقق في الإلحاد، والنسق الاعتقادي المتمثل في فلسفة الوجود وعدم غائيَّته موجود

في الإلحاد كذلك (2). ونحن نلحظ أنَّ الإلحاد يشتمل على جملة من الأمور التي تجعله أكثر من مجرد موقف فلسفي أو مذهب فكري، وبها يسوغ لنا عده دينًا عند سدنته ومفكريه، حاله حال الأديان الأخرى عند متَّبعيها ومعتنقيها، ومن بين هذه الأمور:

(1) - الإلحاد يرتكز على الإيمان بأمور غيبية، كالإيمان بعدم وجود الله، وهذا صريح بأنَّ الإلحاد آمن بأمر غيبي على صعيد النفي، وكذا الإيمان بأمور خارجة عن المشاهدة والتجريب ولا يُمكن إثباتها ماديًا، كالإيمان بأزلية الكون، والإيمان بصواب المنهج المادي، والإيمان بقدرة العلم على

حل كل الأمور العالقة مستقبلًا، أو ما يُسميه فيلسوفُ العلوم كارل بوبر بـ (المادية الوعدية). (2) - الإلحاد إيمان راسخ بأفكارٍ فلسفية وعلمية معيَّنة يُشاكل إيمان أهل الأديان بأفكارهم ويُضاهيه.

(3) - تُبنى على الإلحاد سلوكيات وأخلاقيات وعادات وتترتب عليها تبعات على

الفرد والمجتمع.

(4) - الدفاع المستميت من قبل الملحدين عن مسلكهم الإلحادي، بل وتسفيه مخالفيهم

وقذعهم وإخساسهم.

- (0)

سعي

الملحدين إلى نشر الإلحاد وتوسيع دائرته باستخدام كل الوسائل والأدوات المتاحة، بل إنَّ هناك جوائز عالميَّة تُرصد للمتفوقين في نشر الإلحاد! فقد سبق للملحد جوزيف إيدا مارك أن نال جائزة الإلحاد العالميَّة) في عام (1978 م) كأول آسيوي يحصل له شرفُ

الحصول عليها.

1 - رائد مجال الدراسات الدينية العلمانية (1927 - 2001 م) كان مستشار التحرير في هيئة الإذاعة البريطانية الكبرى، من أشهر مؤلفاته: (فهم الدين)، و (التَّعليم العلماني ومنطق الدين)، و (عبر في حياتي).

2 - يُنظر: 73. william Rowe، The Shorter Routledge Encyclopedia of Philosophy، p

34