مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠مناجزة الإلحاد
(1) - إنَّ هذا الافتراض ينطلق من نموذج معرفي (أيديولوجي)، فانطلاقته لم تكن موضوعيَّةً ولا محايدة؛ إذ ركب على متن الاعتقاد المسبق بأنَّ فكرة وجود الله مخترعة، وكأنها قاعدة بدهيَّةٌ
أو محكم منطقي نافذ، ثم راح يُفسّر على ضوئها ما بدا له، وهذا بعيد عن المنهجية العلمية.
(2) - هذا الافتراض مجرد تخمين، عابر، ولا تُوجد دعامات تُؤيده أو يُحتكم إليها، علمًا بأنَّ الدعامات نفسها إن وُجدت ينبغي ألا تكون مستندةً - هي الأخرى - إلى التخمين والتكهن.
(3) - لا يُوجد تلازم عقلي أو منطقي بين الجهل بالأسباب الطبيعية والاعتقاد بوجود) ومن يدَّعي ذلك فالبرهان يلزمه؛ إذ البينة على من ادعى.
الله
(4) - ينطلق هذا الافتراض من قاعدة منطقيَّةٍ مغلوطة، فقد توهّم بأنَّ جهل الأسباب الطَّبيعية الله. وأنَّ معرفة الأسباب الطَّبيعية= إنكار وجود الله.
إثبات وجود (5) - يقع هذا الافتراض في فخوخ المغالطة المنطقيَّة المعروفة بـ (حَدَثَ بعده، إذن؛ هو سيبه) فالفضول والجهل قد يكون لهما ارتباط من وجه دون آخر بنشأة فكرة وجود. الله، لكن هذا لا يعني أنَّهما السبب الرئيس والأوحد، فقد تكون لهما يدٌ في إثارة ما ترسب في وجدان البشر حول وجود الله. (1) - كلُّ علماء الطَّبيعة عبر العصور والدهور المختلفة كانوا مؤلهين، فهل علمهم بالأسباب الطبيعية قادهم إلى الاعتقاد بأنَّ فكرة الألوهية مخترعة بسبب الجهل والفضول؟! فلو كان الجهل سببًا صحيحًا لظهور الألوهية لكان العلم سببًا صحيحًا لإنكارها.
(7) - إنَّ الغالبية العظمى من البشر - حاليا - يؤمنون بوجود الله، فلو كان الجهل سببًا صحيحًا لرأينا هذه الغالبية العظمى تُنكر وجود الله، فعوامل الجهل بالأسباب الطبيعية التي أدت إلى نشوء فكرة الألوهية لم يبق منها شيء ذو بال، وإذا تم تعليل هذا بالتبعية والتقليد الأعمى لكان في ذلك قدح في الغالبيَّة الكاسحة من البشر بمن فيهم من علماء وعظماء وعباقرة ومفكرين! قد يُظنُّ بأنَّ النقدين الأخيرين يقعان في مغالطة الاحتكام إلى الأكثرية)، ولكن هذا في الحقيقة غير صحيح؛ لأنَّ الفرضية نفسها تقوم على تتبع الجذر التاريخي لوجهة البشر نحو فكرة الألوهية؛ أي إنَّ صيرورة البشر هي المعيار، ومن ثم فإنَّ الاحتكام إلى توجهات البشر هو المنطلق الرَّئيس، فينتفي بهذا التقرير وجود تلك المغالطة.
340