مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٤١المبحث الثامن: المستوى الفطري
(2) - متلازمة الخوف.
وهذه هي الفرضية التي تبناها الفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل، فقد افترض أنَّ خوفَ الإنسان من الظواهر الطبيعية القاهرة، ومن الظواهر البشرية المخيفة - كالقتل والاحتراب والاعتداء الهمجي - التي لم يستطع الصُّمود أمام اشتطاطها ساقه إلى اختراع صمام أمانٍ يبعد عنه شبح الخوف، فتعثّر حظه بأذيال فكرة الألوهية، ورأى فيها الفكرة الوحيدة القادرة
على الجامِ جماح، خوفه وتهدئة ضرام، نفسه، ومن حينها ركب على أكتافها، وأوكل إليها مهمة التحكم بالظواهر الطبيعية القاهرة! إذن؛ منشأ فكرة الألوهية في نظر برتراند راسل هو الخوف، فعندما وجد الإنسان نفسه رهن الطوارق، وأنَّه لا يملك بيده أعنَّة المقادير؛ ارتمى مسرعًا في أحضان فكرة الألوهية التي لم تكن تخطر على باله أو تجري في خَلَده هذا الافتراض لا يثبت على النقد، ويُمكن فضُ لحمته
بعدة طعون: (1) - إنَّ هذا الافتراض ينطلق كسابقه من نموذج معرفي اختزالي؛ إذ انطلق من فكرة غير مُسلَّم بها، وهي فكرة اختراع البشر مفهوم الألوهية، وكأنَّها فكرةً بدهيَّةً أو منطقيَّة؛ بيد أنَّها هـ محل الخلاف فكيف تكون مناطًا للاستدلال!! (2) - إنَّ هذا الافتراض كسابقه محمول على أكف التَّخمين؛ إذ لا وجود لدعامات تؤيده، مع التنويه بأنَّ الدعامات نفسها إن كان لها وجود فينبغي ألا تكون مستندةً الأخرى إلى التخمين. (3) - لا تُوجد رابطة منطقية تلازميَّة بين الخوف والاعتقاد بوجود الله، فإذا كان الخوف دافعًا لاختراع فكرة الألوهية فإنَّ الأمن لم يكن دافعا لرفضها. وعلى هذا فالخوف يُعتبر سببًا زائفاً False Cause)، ولا شكٍّ أنَّ الاعتماد على الأسباب الزائفة يُبطل الدعوى.
هي
(4) - كيف يكونُ الشَّيءُ المخترعُ والمتخيَّل سببًا في ردع الخوف الحقيقي والواقعي؟! هل اختراع وجود شيءٍ لا وجود له يُمكن أن يكون سببًا حقيقيًّا يُعتمد عليه؟! هذا يُشبه ما يُقال في المثل: يَكذِبُ الكذبة ويُصدِّقُها! لا شكَّ أنَّ هذا التَّصرُّف ينم عن اضطراب نفسي يتشابه مع ما يُعرف بـ (الكذب غير المعقول / pseudologian fantastica) ، ولا ينم عن طبيعة سوية.
1 - للمزيد حول هذا الاضطراب النفسي؛ يُنظر: (http://www.goodtherapy.org/blog/psychpedia/compulsive-lying) .
341