مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

المبحث الثامن: المستوى الفطري

بأنَّها نشأت على النقيض من ذلك، فقد كانت بدافع من الضعفاء (الفقراء) لتخدير الأقوياء (الأغنياء) وكفّ أذاهم باسم الإله والدين!

ويُمكن التعقيب على هذه الفرضيَّة بالكثير من النقوضات، لكننا سنكتفي فقط بالآتي: (1) - هل كانت هناك تقسيمات طبقيَّةً في الفترة التي نشأت فيها فكرةُ الأُلوهية؛ لكي يتم استغلالها على نحو تخديري؟ بالتأكيد، لا، فالمجتمع ما زال بكرًا بعد.

(2) - الفرضية متناقضة، فبينما يصوغ الأغنياء (الأقوياء بنفوذهم) فكرةَ الأُلوهية عند كارل ماركس، يصوغها الضُّعفاء (الفقراء لقلة حيلتهم عند نيتشه، وهذا يدلُّ دلالةً واضحةً على أنَّها مجرد فرضيَّاتٍ وتكهنات شخصيَّةٍ جامحة لا خطام لها.

(3) - الفرضيَّةُ لا تتساوق مع الهدف المرسوم لها، فلكي تُؤدي فكرةُ (الإله) دورها في تخدير إحدى الطبقات الاجتماعيَّة يجب أن تكون موجودةً قبل ذلك، بل يجب أن تكون محاطة بهالات من القداسةِ والتَّبجيل؛ حتَّى تؤدي غرضها المزعوم؛ ويتحتَّم على الناس الانصياع لها!! وهذا يكشف النقاب عن وقوع الفرضيَّة في المغالطة المنطقية التي تُعرف بالسبب الزائف

(False Cause)

(4) - عبادة أرواح الموتى.

وهي الفرضية التي أدلى بها الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر (Spencer)) ومحصلتها أنَّ الشَّرارة الأولى لانقداح فكرة الألوهية في أذهان البشر كانت بإضفاء طابع التَّقديس والتبجيل على أرواح الموتى العظماء، ثم ما لبث الأمرُ على حاله حتّى تقدم خطوةً أخرى إلى الأمام،

فقامت الآلهة مقام الأرواح. وفي ذلك يقول سلامة موسى: "قد ساعد على هربرت سبنسر جعل الرُّوح إلها ثلاثة أشياء؛ أولا: المعابد. وهي في الأصل القبر حيث

كان يُقدَّمُ الطَّعام. ثانيا: الأصنام. وهي في الأصل ذات الشَّخص المتوفى المحنط، ثمَّ لمَّا كان

تحنيط الجسم كله صعبًا صاروا يستخرجون أحشاء الإنسان ويحشون جوفة بالجوامد التي

لا

تتعفن، كما كانوا يضعون خرزا وحجارةً في مواضع العين حتى يحفظوا صورة الوجه، ثمَّ لمَّا

1 - فيلسوف إنجليزي (1802 - 1903 م) ذكره داروين في كتابه (أصل الأنواع) باعتباره واحدًا من الذين سبقوه إلى نظريته، من أشهر كتبه: (مبادئ علم النفس)، و (الفلسفة التركيبيَّة)، و (تصنيف العلوم). (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

343