مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

المبحث الثامن: المستوى الفطري

لماذا نهتم

بقضية وجود الله؟!

قد يُسارع بعضُ الملاحدة إلى الاعتقاد بأنَّ قضية وجود الله لا أهميَّة لها، وأنَّه لن يتغير شيء إذا ما اعتقدنا بعدم وجوده، وعليه فلا يُوجد داع للاهتمام بهذه القضيَّة من الأساس، وليس ثمَّةَ ما يُوجب انقسامَ النَّاس إلى مؤمن وملحدٍ في الوقت الذي يُمكننا فيه أن نكون غير آبهين أو غير مكترثين للأمر! إنَّ مبلغ هذا التصور لقضيَّة وجود الله لا يعدو أن يكون مهربا من أمر تستدعيه الضرورات العقلية، وتفرضه المبادئ المنطقيّة، وتُوجِبُه أبسط آليات التفكير ولا يخفى على أحدٍ أنَّ المهرب شيء والحقيقة شيء آخر، وعليه؛ فما هي الحجج التي يمكن أن تقف في وجه هذا التصور الغالط؟!

يُمكن أن نُسلّم قياد الأمر إلى عددٍ من الحجج الفلسفيَّة النَّاصة على ضرورة البحث في

قضيَّة وجود

الله

وعدم الاكتفاء بموقف الإهمال:

الحجة الأولى: إنَّ شُكر المُحسِن على إحسانه قيمةٌ أخلاقية مطلقة، فالواجب الأخلاقي يُلزمنا بشكر المُحسِن على إحسانه، فإن لم نعرفه بحثنا عنه، وكما لا يخفى فإنَّ العقول تتوافق

على هذا الفعل وتنقاد إليه؛ ليكون المقتضى:

(1) - شُكر المحسن واجب أخلاقي.

(2) - تتوقف تأدية هذا الواجب على معرفة المحسن.

(3) - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

إذن؛ معرفةُ المُحسن واجبةٌ سواء أكان ذلك المحسِنُ هو الله أو غيره، ومعرفته - بطبيعة الحال - لا تتأتى إلا بالبحث عنه، ومن هذا المنطلق يُصبح البحثُ واجبًا.

الحُجَّة الثَّانية: إِنَّ قضيَّةَ وجود الله تترتب عليها تبعات كثيرة، ويرتبط بها مسير الإنسان ومصيره، فكيف لا يكون البحثُ فيها ضروريًا بغض النظر عن النتيجة التي سيتبناها الشَّخصُ

347