مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤مناجزة الإلحاد
خالق وصانع للكون كافتراض وجود إبريق مُعلق بين الأرض والمريخ؛ إذ إنَّ وجود الأوَّل ضروري بحكم قانون السببية، أمَّا الثاني فلا تُوجد ضرورة تستدعيه.
(3) - إنَّ وجود الله ضروري لتفسير السبب الحقيقي لوجود الكون ومظاهر النظم والغائية، بخلاف وجود الإبريق المزعوم؛ إذ لا يَدَ له في تفسير وجود شيءٍ من ذلك، فمن أراد إثباته - أي الثاني - فهو المطالب بـ (البينة) بعكس من لا يُثبته، فقانون السببية لا يُوجِبُ وجودَ إبريق مُعلَّقٍ في الفضاء، بينما يُوجِبُ عند جميع العقلاء وجودَ عِلَّةٍ للمعلولات ينقطع عندها تسلسل العِلل. (4) - كتعميم صارخ نقول: إنَّ وجود الإبريق المزعوم أو عدم وجوده ليس كوجود الله أو عدم وجوده من جميع الجهات المنطقية والفلسفية.
(5) - إنَّ نفي وجود الشَّيء لا يعني بالضرورة أنَّه الأصل الذي لا يحتاج إلى بيّنة، فقد يكون النَّفي على خلاف الأصل، فينقلبُ النَّافي إلى صاحب (دعوى) تلزمه البينة، فمن ينفي وجود الشمس في كبد النَّهار المشمس يُصبح هو المدعي لا من يُثبت وجودها.
(1) - إنَّ وجود الإبريق المزعوم وجود مادي يجب رصده تجريبيا قبل إثبات وجوده، بخلاف وجود الإله الخالق، فهو وجود غير مادي، لا يخضع لمجاهر التجريب ومباضعه؛ ومنه فيطالب راسل بإثبات وجود إبريقه أولا قبل أن يطالب غيره بالتصديق بوجود إبريقه!
(7) - إبريق من الخزف الصيني (مصنوع)، يدور في مدار بيضاوي (محكوم بمدار)، بين الأرض والمريخ (محصور بين كوكبين)، هكذا يُغرب برتراند راسل في قياسه، والأغرب أنه أراد إقناعنا بمنطقيَّة قياسه غير أنَّ واقع الحال يخبرنا بأنَّ يد الإفناء أتت على راسل وقياسه، وبقيت حقيقة الوجود الإلهي تتبختر ألقًا وتوهجا واشمِخْرارًا، بقيت كما هي عصيَّة على النقض متأبية على الدحض!
إنَّ ممَّا نصَّ المناطقةُ عليه ما يُعرف بطرائق الاستدلال المباشرة وغير المباشرة، ومن بين تلك الطرائق ما يُعرف بـ (التَّلازم بين النَّقيضين، حيث يُفضي صدقُ أحدها إلى إبطال
أهم: الآخر مباشرة، وذلك عن طريق:
1 - تحديد المطلوب.
2 - تحديد النقيضين.
354