مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

مناجزة الإلحاد

ما نوع الأدلّةِ

التي يطلبها الملحد؟!

بالرجوع إلى اللقاء الذي أجراه لي ستروبل مع أنتوني فلو؛ بادر ستروبل بالسؤال عن الدليل الذي كان يُمكن للإله أن يُدلي به لكي يُؤمن أنتوني فلو - عندما كان ملحدًا - بوجود الإله حقًّا؟! ففكّر أنتوني فلو مليًّا في الأمر قبل أن يُجيب، ثم قال يائسا: لا أعرف، لم أُفكر في الموضوع! تصوّر أنَّ مُلحدًا كبيرًا ترنو إليه الأبصار، وتمتد إليه الأعناق، وتغنت بذكره الركبان، لم يفكر

قط في هذا السؤال! إذن؛ كيف ألحد ولماذا؟!!

وفي حواره مع الإعلامي بين شتاين سُئل المتحدثُ الرَّسمي باسم الإلحاد المعاصر ريتشارد دوكنز السُّؤال الآتي: ما الذي ستقولُه عندما تلتقي بالإله يوم القيامة ويقول لك: إنَّني أعطيتك

هذه

كل شيء، المال والشهرة … وانظر ماذا فعلت؟! فأجاب دوكنز متشدقًا: برتراند راسل وضع النُّقطة في اعتباره، فقال شيئًا مثل: سيدي لماذا تجشَّمت كل تلك الآلام لإخفاء نفسك)؟! هذه الجملة التي أسندها دوكنز إلى برتراند راسل تختصر - بجلاء - موقف الملحدين من قضيَّة وجود الله، بل وتعكس طريقة تفكيرهم لذا دعونا نفترض تشريحيا الحوار التالي مع دوكنز (2): أيُّها السَّيد دوكنز: لقد قلتَ بأنَّ الأدلَّةَ على وجود الله غير كافية - بالنسبة إليك - لكي تُؤمن بوجوده، وزعمتَ بأنَّ الله قد أخفى نفسه عنا، وهي حُجَّةً مقنعة جدا في نظرك، أليس كذلك؟

قال: بلى.

قلت: إذن؛ ما نوع الأدلة التي: التي. قد تُقنعك بوجود الله أو على الأقل ستحرك الماء الراكد في تصورك؟ قال: لا أدري، ولكن إذا كان الله موجودًا فعليه أن يفعل ما يراه مناسبًا ليُبين لنا أنَّه

موجود حقا.

قلت: لقد وهبنا الله عقلا وفطرةً يهديان إلى وجوده، ولكنّكم تنكرون هدايتهما، فتعترفون

1 - يقول الإمام جعفر الصادق: "كيف احتجب عنك من أراكَ قُدرته في نفسك؟!!

2 - الحوار مقتبس من مقالة (حوار مع دوكنز) للعضو (ابن السُّنة) في منتدى التوحيد، ”بتصرُّف شديد“.

358