مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٦

مناجزة الإلحاد

(12) - تخصيص بعض أيام السنة كأعياد ومناسباتٍ إلحادية، نحو: يوم الإلحاد العالمي، والذي تم تأسيسه في عام (2003 م)، ويوم الزندقة والكفر والتجديف، والذي تم الإعلان عنه في عام (2009 م) ويُحتفل به في الثلاثين من سبتمبر من كل عام.

أما بخصوص انعدام الجانب التَّعبدي في الإلحاد فإنَّه لا يعني الشَّيء الكثير في قضيَّة عدّه دينا من عدمه؛ ذلك لأنَّنا - وبالمقارنة ذاتها - نجد أنَّ له اندياحًا طاغيًا عند معتنقيه على كافة الأصعدة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، مع أهميَّة التَّنبيه على أنَّ الإلحاد لا يُعنى بالتحليل والتحريم بالمعنى المتعارف عليه؛ ذلك لأنَّ الدين هاهنا هو دين أرضي ووضع بشري، فلا يلزمه ما يلزم الدين السَّماوي، فهو غير معني به ولا هو واقع تحت اختصاصه، لكنَّه يُعنى بهما من زاوية مختلفة تخص منظوره الفلسفي، كإباحته للشذوذ وزنى المحارم ونحو ذلك!! وعدم وجود بعض القضايا الدينية الرَّئيسة في الإلحاد كالإيمان بإله، أو الإيمان بأنبياء وشخصيَّاتٍ معيَّنة وتقديسهم لها، أو الإيمان بكتب مقدَّسة … إلخ، كلُّ هذا من باب الفوارق بين الدين والدين الآخر ليس أكثر؛ بل وترى في المقابل وجود مثل هذه القضايا في الإلحاد ولكن بصور مختلفة ومتباينة، فهم يؤمنون بالطَّبيعة والمادة في مقابل الإيمان بالإله، ويعتبرونها مُوجدة الوجود بل وواجبة الوجود وهم يُقدّسون العِلم التَّجريبي وما يخرج من أفواه أعيانه وقُرعانه الملحدين، وإذا كانوا يُخضعون النظريات والحقائق العلمية لمنهج التشكيك ويضعون رجعةٍ لهم فإنَّ رؤيتهم الفلسفية المنبثقة عن بعض النَّظريات والحقائق العلمية أضحت قنطرة لا يُمكن تجاوزها، وكأنها قرآنهم أو توراتهم وإنجيلهم بل وجدنا كتابًا للملحد جون كونر جمع فيه مقولات الإلحاد المُبجّلة والمقدَّسة والتي يتفخفخُ الملاحدة بها دائمًا، وقد أسمى كتابه هذا بـ (الكتاب المقدس للملحدين)!

خطّ

صحيح؛

وأما القول بأنَّ الإلحاد يقوم على النَّفي لا الإثبات مما يعني أنَّه ليس إيمانًا ولا دينًا، فغير لأنَّ الإيمان والدين كذلك يقومان على النَّفي في كثير من الأمور، فتشابه الموقفان من هذه الحيثية، كما أن الإلحاد - أيضًا - يقوم على الإثبات في أمور كثيرة! ووجود الاختلافات بين الملحدين أنفسهم من حيث المذهب الفلسفي الذي يتبنونه، أو التيار الفكري الذي يتَّبعونه، أو النمط السياسي والاجتماعي الذي يسيرون عليه، كلُّ هذه الاختلافات ليست دليلًا على نفي دينونة الإلحاد، فوجود الاختلافات في الدين الواحد لا ينفي عنه حكم الدينونة حتَّى لو اختلفت

36