مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

مناجزة الإلحاد

الله،

مكونات الفطرة

وانقيادها إلى الله

للفطرة عدة مكونات تنزوي تحت رايتها، وكلُّ مكون من هذه المكونات يحمل في طياته برهانا ساطعا على إثبات وجود الله، ولأنَّ مصدر هذه المكونات هو الفطرة كان حريا بنا أن نضعها كلها تحت يافطة (المستوى الفطري) عند الاحتكام إلى حُجيَّتها في قضيَّة إثبات وجود والمستوى الفطري في أصله لا يتجاوز تُخوم المعرفة الحُضوريَّة إلا في حال استدعاء البرهنة على مكوناته بطبيعة الحال، ويمكن تلمس هذه المعرفة الحضورية في الرغبة الجامحة في البحث عن الله، وفي الحاجة والافتقار إلى المعبود المقدس، وفي يُسر التصديق بوجود الإله، وسهولته وتماشيه مع بنية التَّفكير البشري بكل طواعية وانقياد.

الله إِنَّ ظهور وجود بصورة فطرية جليَّةٍ قد يُخفي عن بعض الناس حقيقة وجوده؛ إذ إنَّ الجليَّات إذا غدت مطلوبةً كانت عويصة المنال، وكما قيل فإنَّه لـ" من أشكل المشكلات توضيح الواضحات". ثمَّ إنَّ عدم إدراك وجود الله بصورة حسيَّةٍ مادية قد يحجب عنهم حقيقة وجوده، وعدم رصد تغير في وجود الله واستمراره على ما كان كما كان قد يُوهم كذلك بخفائه واختفائه، والاعتياد على شواهد وجوده قد يكسر نزعةَ التَّطلُّع إلى وجوده، ويطمس فطرة الشُّعور به فالقُرب حجاب - والتَّعلُّق بالماديات وملذات الدنيا يوطد حالةً تجاهل وجوده؛ لذا فإنَّ الصَّدق مع النفس والشعور الذاتي هو ما يجعل الفِطرة برهانا ذاتيًا على وجود الله، من غير الحاجة إلى البراهين العقلية إلا من باب التدعيم والإسناد.

وتتجلى المكونات الفِطْريَّة الدَّالَّة على وجود الله فى شواهد كثيرة نذكر منها:

- الافتقار الوجداني.

- النداء الطبيعي.

- الضرورات العقلية الأولية.

366