مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧- الأُسس الأخلاقية.
- الهداية الغريزية.
- الأسئلة الوجودية.
- الجمال.
المبحث الثامن: المستوى الفطري
الإرادة الحرة.
الافتقار الوجداني
الإنسان مفطور على الشعور بالافتقار الوجداني إلى (الإله)، وهذا الافتقار مكون مغروس في فطرته، وممشوج ببنيته الوجدانية، وهو الذي دفعه عبر تاريخه التالد إلى الاعتقاد بوجود الإله الخالق الموجد، فسواء أتدخَلَتِ البيئة أو التنشئة - أو غيرها من العوامل الخارجية - في صياغة الإنسان وبرمجته أو لم تتدخل يظلُّ الافتقارُ الوجداني إلى (الإله) جاثما بكل ثقله على وعي الإنسان وضاربًا بأطنابه وبعمق غائر في صميم وجدانه.
ولأنَّ مبدأ الافتقار الوجداني إلى (الإله) مركوز في فطرة الإنسان فإنَّ الأمر بطبيعته لا يحتاج إلى برهنة، فالإيمان بوجود (الإله) شعورٌ فِطري يجده الإنسانُ في نفسه كما يجد شعور الجوع والعطش والحب والبغض … والاعتقاد بوجود الله كما يقول الفيلسوف الأمريكي الشهير ألفين بلانتنجا هو كالاعتقاد بوجود المفاهيم الرَّئيسة الأخرى: كصحة اعتقادنا بوجود عقول للآخرين كعقلنا، وصحة اعتقادنا بأنَّ الجزء أصغر من كُله، وصحة اعتقادنا بأنَّ مجموع العملية الحسابية (11) = (2). فالإنسان هو ذلك الكائن المتطلّع والمشرئب بعنقه دوما إلى (الإله)، والباحث بنهم عن معرفة صفاته بعد أن صار وجوده مُقرَّرًا بدهيًّا لديه. ويُمكن تلمس هذا الافتقار في
جوانب عديدة؛ لعل أبرزها:
الظمأ الداخلي العميق
إذ يُرافق الشُّعور بالحاجة إلى الله الإنسان طوال حياته، وإنْ خَفَتَ في لحظة وتوهج في أخرى، وهذا الظَّمأُ الداخلي ليس مؤقتًا أو منقطعًا، بل هو شعور دائم مستمر ومتكرر، والشعور الدائم والمتكرر يُؤكد حقيقة وجود الشَّيء الذي يسدُّ مسدَّه، ويروي. وحاجته، فالشعور المتكرر بالعطش يؤكد حقيقة وجود الشَّيء الذي يُلبي هذه الحاجة، وهو
ظمأه، ويُلبي نهمه
367