مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

مناجزة الإلحاد

الأعلى. وقد جاء في معجم لاروس (Laresusse) للقرن العشرين: "إنَّ الغريزة الدينية مشتركة بين كل الأجناس البشريَّة، حتّى أشدها، همجيَّة وأقربها إلى الحياة الحيوانية … وإنَّ الاهتمام بالمعنى الإلهي وبما فوق الطبيعة هو إحدى النزعات العالمية الخالدة للإنسانية (2). ويعترف الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون قائلا: " … وما يزال موجودًا حتى الآن، فلقد نرى في السابق، أو في الحاضر، مجتمعات إنسانية لا حظ لها من علم أو فن أو فلسفة، ولكنا لا نعرف مجتمعًا لا دين له (3). بل إنَّه لا يُوجَد أي دليل على أنَّ فكرة الدين تأخرت عن نشأة الإنسان العاقل

وثمَّةَ اتفاق اليوم بين علماء المدارس المختلفة في مجمل البلدان على أنَّ تاريخ البشرية لم يعرف زمنًا لم يُفكر الإنسان فيه بالإله، لقد كان الإنسانُ يشعرُ دوما بوجود الإله؛ لأنَّه كان متواصلا بشكل دائم مع العالم الذي يُحيط به؛ أي مع ما أبدعته يد الإله. لقد أدرك الإنسانُ - في كل أوقاته - أنَّ هناك خالقا خلقه، ولم يكن بإمكان أحدٍ أن يخلقه سوى الإله؛ ولذلك اقترحت مؤرخة الأديان الإنجليزية كارين آرمنسترونغ وضع تسمية بديلة للإنسان العاقل وهي: (الإنسان المتدين).

هذا؛ ونود هنا أن نشير إلى أنَّ تلمس الافتقار الوجداني في الجانب التاريخي للبشر (الأنثروبولوجا) لا يلغيه أو يعاكسه القول بوجودِ دلالاتٍ أخرى للجانب (الأنثروبولوجي) غير دلالاته على الافتقار الوجداني، كدلالاته على وجود النُّبوَّات والرسالات السماوية في الوقت نفسه. شهادات المنكرين

إن الملاحدة أنفسهم يُقرون بوجود هذا الافتقار إلى (الإله)؛ لأنَّه أمر مغروس في فطرتهم وإن كانوا لا يُسمونه بـ (الفِطرة)، فمنظروا الإلحاد وأعلامه الكبار كفوير باخ، وهولباخ، وكارل مارکس، و فرويد، ونيتشه و برتراند راسل و دوكنز وضعوا فرضياتهم في نشأة الأديان الله - كفرضية الإسقاط عند فرويد والتي أخذها عن فوير باخ، وفرضية الجهل والفضول، وفرضيَّة الخوف، وفرضية استبقاء الأصلح ونحوها من الفرضيات التي تُؤكد وجود هذا الافتقار الوجداني

1 - فراس السواح، دين الإنسان، ص 221.

2 - محمد عبدالله دراز الدين، ص 83

3 - هنري برغسون، منبعا الدين والأخلاق، ص 113.

4 - يُنظر: أ. س. ميغوليفسكي، أسرار الآلهة والديانات، ص 103.

ووجود

370